فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 759

مواجه لها، وأنه لا يخشى الموت من ألقى نفسه من شاهق، ونحو ذلك فأمنه في هذه المواطن دليل عدم علمه، وأحسن أحواله أن يكون معه ظنّ، لا يصل إلى رتبة العلم اليقيني.

فإن قيل: فهذا ينتقض عليكم بمعصية إبليس، فإنها كانت عن علم، لا عن جهل، وبقوله وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى (17) [فصلت] وقال وَ آتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً (59) [الإسراء] وقال عن قوم فرعون وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَ عُلُوًّا (14) [النمل] وقال وَ عادًا وَ ثَمُودَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) [العنكبوت] وقال موسى لفرعون قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بَصائِرَ (102) [الإسراء] وقال وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ (115) [التوبة] وقال الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ (146) [البقرة] يعني القرآن أو محمدا صلى اللّه عليه وسلم وقال يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) [آل عمران] وقال فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) [الأنعام] .

والجحود إنكار الحقّ بعد معرفته، وهذا كثير في القرآن.

قيل: حجج اللّه لا تتناقض، بل كلّها حقّ، يصدق بعضها بعضا، وإذا كان سبحانه قد أثبت الجهالة لمن عمل السوء، وقد أقرّ به وبرسالته، وبأنه حرّم ذلك وتوعّد عليه بالعقاب، ومع ذلك يحكم عليه بالجهالة التي لأجلها عمل السوء، فكيف بمن أشرك به، وكفر بآياته، وعادى رسله، أ ليس ذلك أجهل الجاهلين؟ وقد سمّى تعالى أعداءه جاهلين، بعد إقامة الحجة عليهم، فقال:

خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199) [الأعراف] فأمره بالإعراض عنهم بعد أن أقام عليهم الحجة، وعلموا أنه صادق وقال: وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا (63) [الفرقان] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت