فهرس الكتاب
وقال تعالى: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ (123) [النساء] قال أبو بكر الصديق:
يا رسول اللّه! جاءت قاصمة الظهر، وإننا لم نعمل سوء، فقال: «يا أبا بكر أ لست تنصب؟ أ لست تحزن؟ أ ليس يصيبك الأذى؟ قال: بلى: قال: فذلك مما تجزون به» «1» وقال تعالى: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (30) [الشورى] .
وفي هذا تبشير وتحذير، إذ علمنا أنّ مصائب الدنيا عقوبات لذنوبنا، وهو أرحم أن يثني العقوبة على عبده بذنب قد عاقبه به في الدنيا، كما قال صلى اللّه عليه وسلم: «من بلي بشي ء من هذه القاذورات، فستره اللّه، فأمره إلى اللّه، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له» «2» ومن عوقب به في الدنيا، فاللّه أكرم من أن يثني العقوبة على عبده.
وفي الحديث: «الحدود كفّارات لأهلها» «3» .
وفي الصحيحين «4» من حديث عبادة: «و من أصاب من ذلك شيئا، فعوقب به في الدنيا، فهو كفارة له» .
وفي الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلم: «ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا همّ ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر اللّه بها من خطاياه» «5» .
(1) إسناده ضعيف. رواه أحمد (1/ 11) ، وابن جرير (5/ 189) وغيرهما عن أبي بكر الصديق من رواية أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عنه ولم يدركه فهو منقطع.
(2) صحيح. رواه مالك في «الموطأ» (2/ 285/ 12) عن زيد بن أسلم مرسلا. ووصله غيره.
(3) هو معنى الحديث التالي، وبوّب به مسلم.
(4) البخاري (18) ، ومسلم (1709) .
(5) رواه البخاري (5641) و (5642) ، ومسلم (2573) عن أبي سعيد وأبي هريرة.