فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 759

جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، ثم هذا الحب والبغض يحصل فيه شيئا فشيئا بحسب حاجته، ثم قد يعرض لكثير من الأبدان ما يفسد ما ولد عليه من الطبيعة السليمة والعادة الصحيحة، فهكذا ما ولد عليه من الفطرة، ولهذا شبّهت الفطرة باللبن، بل كانت إياه في التأويل للرؤيا، ولما عرض على النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء اللبن والخمر، أخذ اللبن، فقيل له: أخذت الفطرة، ولو أخذت الخمر، لغوت أمّتك «1» . فمناسبة اللبن لبدنه وصلاحه عليه دون غيره، لمناسبة الفطرة لقلبه وصلاحه بها دون غيرها.

فصل

قال ابن عبد البر: وقالت طائفة: المراد بالفطرة في هذا الحديث الخلقة التي خلق عليها المولود، من المعرفة بربه، فكأنه قال: كل مولود يولد على خلقة، يعرف بها ربّه، إذا بلغ مبلغ المعرفة. يريد: أنه خلق خلقة مخالفة لخلقة البهائم التي لا تصل بخلقها إلى معرفة ربها. قالوا: والفاطر هو الخالق. وأنكرت أن يكون المولود يفطر على إيمان أو كفر.

قال شيخنا: صاحب هذا القول إن أراد بالفطرة التمكن من المعرفة والقدرة عليها، فهذا ضعيف، فإن مجرد القدرة على ذلك، لا يقتضي أن يكون حنيفا، ولا أن يكون على الملة، ولا يحتاج أن يذكر تغيير أبويه لفطرته، حين يسأل عمن مات صغيرا، ولأن القدرة في الكبير أكمل منها في الصغير، وهو لما نهاهم عن قتل الصبيان، فقالوا: إنهم أولاد المشركين!

(1) رواه البخاري (3394) ، ومسلم (168) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت