فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 759

قال: أ وليس خياركم أولاد المشركين، ما من مولود إلا ويولد على الفطرة.

ولو أريد: القدرة، لكان البالغون كذلك، مع كونهم مشركين مستوجبين للقتل، وإن أراد بالفطرة القدرة على المعرفة مع إرادتها، فالقدرة الكاملة مع الإرادة التامة تستلزم وجود المراد المقدور، فدلّ على أنهم فطروا على القدرة على المعرفة وإرادتها، وذلك مستلزم للإيمان.

فصل

قال أبو عمر: وقال آخرون: معنى قوله: يولد على الفطرة، يعني البداءة التي ابتدأهم عليها: يريد أنه مولود على ما فطر اللّه عليه خليقته من أنه ابتدأهم للحياة والموت والسعادة والشقاء، إلى ما يصيرون إليه عند البلوغ، من قبولهم غير إيمانهم واعتقادهم. قالوا: والفطرة في كلام العرب البداءة، وألفاظ المبتدئ، وكأنه قال: يولد ما ابتدأه اللّه عليه من الشقاء والسعادة، وغير ذلك مما يصير إليه، وقد فطر عليه. واحتجوا بقوله تعالى: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدى وَ فَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ (30) [الأعراف] وروى بإسناده إلى ابن عباس، قال: لم أدر ما فاطر السموات والأرض حتى أتانا أعرابيان، يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي: ابتدأتها: وذكر دعاء عليّ: اللهم جبّار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها.

قال شيخنا: حقيقة هذا القول أنّ كلّ مولود فإنه يولد على ما سبق في علم اللّه أنه صائر إليه، ومعلوم أن جميع المخلوقات بهذه المثابة، فجميع البهائم مولودة على ما سبق في علم اللّه لها، والأشجار مخلوقة على ما سبق في علم اللّه، وحينئذ فيكون كل مخلوق قد خلق على الفطرة، وأيضا فلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت