فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 759

كان المراد ذلك، لم يكن لقوله: فأبواه يهودانه، معنى، فإنهما فعلا به ما هو الفطرة التي ولد عليها، وعلى هذا القول: فلا فرق بين التهويد والتنصير، وبين تلقّي الإسلام وتعليمه، وبين تعلّم سائر الحرف والصنائع، فإن ذلك كله واحد فيما سبق به العلم، وأيضا فتمثيله ذلك بالبهيمة التي ولدت جمعاء، ثم جدعت، تبيّن أنّ أبويه غيّرا ما ولد عليه، وأيضا فقوله: على هذه الملة، وقوله: إني خلقت عبادي حنفاء، مخالف لهذا، وأيضا فلا فرق بين حال الولادة وسائر أحوال الإنسان، فإنه من حين كان جنينا إلى ما لا نهاية له من أحواله على ما سبق في علم اللّه. فتخصيص الولادة بكونها على مقتضى القدر تخصيص بلا مخصص، وقد ثبت في الصحيح «1» أنه قيل حين نفخ الروح فيه، يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، فلو قيل: كل مولود ينفخ فيه الروح على الفطرة، لكان أشبه بهذا المعنى، مع أن النفخ هو بعد الكتابة.

فصل

قال أبو عمر: قال محمد بن نصر المروزي: وهذا المذهب شبيه بما حكاه أبو عبيدة عن ابن المبارك، أنه سئل عن هذا الحديث، فقال: يفسره قوله: اللّه أعلم بما كانوا عاملين. قال المروزي: وقد كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول، ثم تركه. قال أبو عمر: وما رسمه مالك في موطئه، وذكر في أبواب القدر فيه من الآثار ما يدلّ على أنّ مذهبه في ذلك نحو

(1) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت