الحمدُ للهِ الذي هَدَانَا سَوَاءَ السَّبِيلِ، وَجَعَلَ لَنَا الَّتوفيقَ، خَيْرَ دَليِلٍ، نحمدُهُ حمدًَا كثيرًا على ما أَنْعَمَ علينا بإنزالِ التَّنزِيلِ، أَنْزَلَهُ في ليلةٍ مبارَكَةٍ وَفَضَّلَهُ على سَائِرِ الكُتُبِ أَكبَر تَفضيلٍ، ونشكرُهُ شكرًا على أن أرسَلَ إلينا النَّبيَّ الجَليلَ نَبِيٌ عَظِيمٌ قَدْرُهُ، فَخِيمٌ لُطْفُهُ خَصَّهُ اللهُ بِلُطفِهِ العَمِيمِ، وفَضْلِهِ الجَليل.
وَنشهدُ أن لا إله إلاَّ هو وحدَهُ لا شريك لَهُ، وأنَّ سيِّدَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صاحبِ التَّعظيم والتَّبجِيلِ.
أمَّا بَعْدُ:
أيُّها النَّاسُ؛ قد مضتِ اللَّيالي والأيامَ، وأنتُم مُنْهَمِكُونَ في الآثامِ وصِرتُم إلى العذابِ الوِبيلِ، فياحسرتاهُ على ما فرَّطتُم، وواويلاهُ على ما ارتكبتُم، أما علمتُم أنَّ الدُّنيا دارُ رِحيلٍ! أين الملوكُ الأكاسرة؟ أين السَّلاطِينُ الجبابِرة؟ أفناهُم دورُ الدَّوارِ، وكذلك يَهْلِكُ كُلُّ كثيرٍ وَقليلٍ، ما نَفَعتُهم السَّطوة، وما أبقتهم السَّلطنة، فمَنْ أنا وأنتم إذا فاجأنا ملكُ الموتِ عزرائيل.