فهرس الكتاب
اللهَ اللهَ عبادَ اللهَ؛ اتقوا اللهَ تعالى ما هذه الجرأةُ في هذه الأيامِ الكريمةِ، وما هذه الغفلةُ في هذه الليالي العظيمةِ، إلى متَّى هذا النَّومُ والرُّقادُ؟ إلى متَّى هذا البِعَادُ والحرمانُ؟ اغتنموا ما بقي مِن الشَّهرِ، وتوبوا ممَّا مَضَى فيما مَضَى من الشَّهر عَسَى أن يرحمكم ربُّكم ويُعْتِقَ رِقَابَكُم من النِّيرانِ، ولا تقنطوا من رحمةِ اللهِ ولا تيأسوا من رَوْحِ اللهِ؛ إنَّه لا ييأسُ من رَوْحِ اللهِ إلا أهلُ الكُفرانِ، ولا تَتَّكلُوا على سَعَةِ رَحمتِهِ؛ فإنَّ بطشه لشديدٌ إنَّه هو يبدي ويعيدُ، ويحاسِبُكم على ما اكتسبتُهُ الجوارحُ وما حدَّثَ به الجَنَانُ.
وقولوا رافعينَ أكفَّ السُّؤَال إلى حَضرةِ الرَّبِّ المُتَعال: اللَّهُمَّ يا حَنَّانُ، يا رحمنُ، يا ديَّانُ، يا منَّان؛ إنَّا قد امتثلنا أمركَ، وتَجنَّبنا نهيكَ، وَصُمنَا الأيَّام، وقُمْنَا ليالِيَ رَمَضَانَ، وَنحنُ عِبادكَ العُصَاةُ المجرمونَ، قد غَلَبْتْ ذُنُوبُنا على حَسَنَاتِنا، وعَلتْ سَيِئاتنا على طَاعَاتِنا، وأنت رَبُّنا وغَافِرُنَا وراحمنا، فإن لم تغفرْ لنا فمن يَغفِر لنا (1) وإن لم ترحمْنَا فَمَن يرحُمُنا، وإن تطرُدْنا فَمَن يُقرِبُنَا، وإن تُبَعِّدْنَا فمن يُؤُوينا، فلا تُهْلِكْنَا بِذُنوبنا، واغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسرَرْنا وما أعلنَّا، وما أظهرنا وما أخفينا، وأكُتب لنا براءةً مِن النِّيرانِ.
والحمدُ للهِ الرَّبِّ الكريم، أعوذُ بِاللهِ من الشَّيطانِ الرَّجِيم: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (2) .
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) في الأصل: (( يغفرُنا ) ).
(2) من سورة البقرة، الآية (186) .