فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 198

أيُّها الإخوان والخُلان؛ اشكروا الله بصميمِ القلبِ وخلوصِ اللِّسان على أنَّه قد أحسَنَ إليكم بِهذا الشَّهْرِ الشَّرِيف جليل الشَّأن، يا عَجبَاهُ للمِسِكِينِ (1) ، كيف يَعْصِي في هذا الشَهرِ ولا يكتَسبُ المَغْفِرَةِ، ويا أسفاهُ على مَن فَوَّتَ من هذا الشَّهْرِ نصِيبَهُ، وَوَاحسرتاهُ على من ظَلَمَ نَفَسَهُ في هذِهِ الأيامِ بِتركِ التَّوبةِ، وواخيبتاه لِمَن لم يتيقَّظْ في هذِهِ الأيَّامِ من الغَفلةِ، ولم يَدَعِ الزُّورَ واللَّغوَ والرَّفثَ والعِصيانَ، أَتَحَقَّقَ للمغرورِ أن يُّدرِكَ مِثل هذا العَام، أمَّا يخافُ أن يُدرِكهُ الموتُ في هذا العام، أمَّا يعلمُ أنَّ الموتَ يُفاجئُ لا يُرسلُ مُخبرًا ولا يناجي، أمَّا يعلُم أنَّ كأسَ الموتِ دائِرٌ على كُلُّ شيءٍ، فكُلُّ موجُودٍ فان.

أُقْسِمُ بِاللهِ عَلِيكم أن تَغتنموا ما بقي من هذا الشَّهْرِ، ولا تُضِّعوهُ عَسَى الله أن يرحمَكُم ويجيرَكُم من الخُسرانِ، آهٌ على عُمْرٍ ضيَّعناهُ، آهٌ على عُمْرٍ أتلفناه، آهٌ على ذَهَاب شَهْرِ رَمَضَانَ.

أشعار:

سَلاَم مِنَ الرَّحمنِ كُلَّ أوان

على خيرِ شهرٍ قد مَضَى وزمَانٍ

سَلاَمٌ على شَهْرِ الصِّيامِ فإنَّهُ

أَمانٌ من الرَّحمنِ أيُّ أمانٍ

لئن فنيتْ أيَّامُكَ العُزُّ بَغْتَةً

فما الحُزْنُ عن قلبي عليك بِفان

كيفَ لا تجري للمؤمنِ على فراقِهِ دُمُوعٌ

وهو لا يدري هل بقيَ في عُمْرِهِ إليه رُجُوعٌ

الوداعُ الوداعُ لشهرِ رَمَضَانَ.

أشعار:

وَهَالَ الفِرَاقُ فَمَا تَصْنَعُ

أتصبِرُ للبينِ أم تجزعُ

إذا كُنت تبكي وهُم جيرةٌ

فكيفَ يكونُ إذا وَدَّعُوا

أشعار:

تَذَكَّرتُ أيَّامًا مَّضت ولياليا

خَلَتْ فَجَرى مِن ذِكِرهنَّ دُموع

ألا هل لنا يومًا من الدَّهرِ عَودَةٌ

وَهَل لي إلى وَقتِ الوِصالِ رُجُوعُ

وَهل بَعْدُ إعراضِ الحَبيبِ تَواصُلٌ

(1) في الأصل: (( المسكين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت