فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 1088

أحدهما أعلى من الوسط والآخر أدون منه فإن مالكا يرد هذا لأنه يتهمه أن يكون إنما قصد أن يدفع مدين من الوسط في مد من الطيب فجعل معه الرديء ذريعة إلى تحليل ما لا يجب من ذلك ووافقه الشافعي في هذا ولكن التحريم عنده ليس هو فيما أحسب لهذه التهمة لأنه لا يعمل التهم ولكن يشبه أن يعتبر التفاضل في الصفة وذلك أنه متى لم تكن زيادة الطيب على الوسط مثل نقصان الرديء عن الوسط وإلا فليس هناك مساواة في الصفة.

ومن هذا الباب اختلافهم في جواز بيع صنف من الربويات بصنف مثله وعرض أو دنانير أو دراهم إذا كان الصنف الذي يجعل معه العرض أقل من ذلك الصنف المفرد أو يكون مع كل واحد منهما عرض والصنفان مختلفان في القدر فالأول مثل أن يبيع كيلين من التمر بكيل من التمر ودرهم.

والثاني مثل أن يبيع كيلين من التمر وثوب بثلاثة أكيال من التمر ودرهم.

فقال مالك والشافعي والليث إن ذلك لا يجوز وقال أبو حنيفة والكوفيون إن ذلك جائز.

فسبب الخلاف هل ما يقابل العرض من الجنس الربوي ينبغي أن يكون مساويا له في القيمة أو يكفي في ذلك رضا البائع فمن قال الاعتبار بمساواته في القيمة قال لا يجوز لمكان الجهل بذلك لأنه إذا لم يكن العرض مساويا لفضل أحد الربويين على الثاني كان التفاضل ضرورة مثل ذلك أنه إن باع كيلين من تمر بكيل وثوب فقد يجب أن تكون قيمة الثوب تساوي الكيل وإلا وقع التفاضل ضرورة.

وأما أبو حنيفة فيكتفي في ذلك بأن يرضى به المتبايعان ومالك يعتبر أيضا في هذا سد الذريعة لأنه إنما جعل جاعل ذلك ذريعة إلى بيع الصنف الواحد متفاضلا فهذه مشهورات مسائلهم في هذا الجنس.

باب في بيوع الذرائع الربوية

وههنا شيء يعرض للمتبايعين إذا قال أحدهما للآخر بزيادة أو نقصان وللمتبايعين إذا اشترى أحدهما من صاحبه الشيء الذي باعه بزيادة أو نقصان وهو أن يتصور بينهما من غير قصد إلى ذلك تبايع ربوي مثل أن يبيع إنسان من إنسان سلعة بعشرة دنانير نقدا ثم يشتريها منه بعشرين إلى أجل فإذا أضيفت البيعة الثانية إلى الأولى استقر الأمر على أن أحدهما دفع عشرة دنانير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت