فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1088

بالجائحة فسبب الخلاف في هذه المسألة هو تعارض الآثار فيها وتعارض مقاييس الشبه وقد رام كل واحد من الفريقين صرف الحديث المعارض للحديث الذي هو الأصل عنده بالتأويل فقال من منع الجائحة يشبه أن يكون الأمر بها إنما ورد من قبل النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها قالوا ويشهد لذلك أنه لما كثر شكواهم بالجوائح أمروا أن لا يبيعوا الثمر إلا بعد أن يبدو صلاحه وذلك في حديث زيد بن ثابت المشهور وقال من أجازها في حديث أبي سعيد يمكن أن يكون البائع عديما فلم يقض عليه بجائحة أو أن يكون المقدار الذي أصيب من الثمر مقدارا لا يلزم فيه جائحة أو أن يكون أصيب في غير الوقت الذي تجب فيه الجائحة مثل أن يصاب بعد الجذاذ أو بعد الطيب.

وأما الشافعي فروى حديث جابر عن سليمان بن عتيق عن جابر وكان يضعفه ويقول إنه اضطرب في ذكر وضع الجوائح فيه ولكنه قال إن ثبت الحديث وجب وضعها في القليل والكثير ولا خلاف بينهم في القضاء بالجائحة بالعطش وقد جعل القائلون بها اتفاقهم في هذا حجة على إثباتها.

والكلام في أصول الجوائح على مذهب مالك ينحصر في أربعة فصول الأول في معرفة الأسباب الفاعلة للجوائح.

والثاني في محل الجوائح من المبيعات.

الثالث في مقدار ما يوضع منه فيه.

الرابع في الوقت الذي توضع فيه.

الفصل الأول في معرفة الأسباب الفاعلة للجوائح

وأما ما أصاب الثمرة من السماء مثل البرد والقحط وضده والعفن فلا خلاف في المذهب أنه جائحة.

وأما العطش كما قلنا فلا خلاف بين الجميع أنه جائحة.

وأما ما أصاب من صنع الآدميين فبعض من أصحاب مالك رآه جائحة وبعض لم يره جائحة.

والذين رأوه جائحة انقسموا قسمين فبعضهم رأى منه جائحة ما كان غالبا كالجيش ولم ير ما كان منه بمغافصة جائحة مثل السرقة وبعضهم جعل كل ما يصيب الثمرة من جهة الآدميين جائحة بأي وجه كان فمن جعلها في الأمور السماوية فقط اعتمد ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت