فهرس الكتاب
الزكاة أمرها عظيم وهي قرينة الصلاة في كتاب الله عز وجل، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، والله تعالى بيَّن مصارفها بنفسه وحددها، وذلك مما يدل على أهميتها ومكانتها في الإسلام .
أما ما سألت عنه من حكم دفعها إلى العمال الذين يعملون لديك وهم أهل طاعة كما ذكرت وأهل استقامة وهم فقراء أيضًا، فالجواب: أن الزكاة لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، فما دام أن هؤلاء العمال عندهم قدرة على الاكتساب وكسبهم يكفيهم فلا يجوز دفع الزكاة إليهم؛ لأن قدرتهم على الاكتساب وتحصيلهم ما يكفيهم باكتسابهم يسد حاجتهم إلى الزكاة، فلا حظ في الزكاة لغني ولا لقوي مكتسب، أما إذا كان اكتسابهم لا يكفيهم بل تلحقهم حاجة فلا بأس بدفع الزكاة إليهم .
أما ما أشرت إليه من قطع شيك بمبلغ الزكاة إلى أحد المصارف ليسلمها للمستحق فلا مانع من ذلك .
ولكن لا يجوز أن تجعل ما تعطيهم من الزكاة في مقابل حق يجب لهم عليك أو في مقابل عمل يؤدونه لك .
159-أنا أعمل مديرًا لمحلات أحد التجار وعادته في إخراج الزكاة أن يكون في شهر رمضان، ولكنه كثيرًا ما يكون غائبًا عن البلد فيترك الزكاة عندي مع كشف أسماء من يريد دفع الزكاة إليهم، ويقول لي: إن جاءك أحد من هؤلاء المسجلة أسماؤهم فادفع إليه ما خصصته له، وإن لم يأت فلا تعط أحدًا غيرهم، والذي يحدث أن بعض أولئك لا يحضرون مما جعل كثيرًا من النقود المخصصة للزكاة تبقى مكنوزة، فما الحكم في هذا العمل ؟ وهل يجوز أن يحدد الإنسان أشخاصًا سيدفع إليهم الزكاة، أم يتركها لمستحقيها بدون تعيين أسماء ؟
أنت مؤتمن يجب عليك أن تنفذ ما قاله لك صاحب الزكاة، فتبقي الزكاة عندك، وإذا جاءك مستحقها الذي عين في الكشف الموجود لديك فادفع إليه حقه، ومن لم يأت فإنك تحتفظ بحقه وتسلمه لصاحب المال، وهو الذي يتصرف فيه إن شاء انتظر به صاحبه المستحق، وإن شاء صرفه إلى غيره من المستحقين .