فهرس الكتاب
ولكن من تضلَّع بعلوم التَّوحيد وعلوم العقيدة الشرعية، وأراد أن يطَّلِع عليها من باب معرفة نعمة الله سبحانه وتعالى عليه؛ بأن هداه للعقيدة الصَّحيحة، وحرمَ هؤلاء الذين انشغلوا بالقيل والقال، وملؤوا الكتب والصُّحف بالكلام الذي لا طائل تحته، وشرُّه أكثر من خيره؛ فهذا لا بأس به، على ألا ينشغل عن قراءة ما يُفيد .
فلا يجوز لطالب العلم والمبتدئ بالخصوص أن يشتغل بهذه الكتب؛ لأنها لا تُسمِنُ ولا تُغني من جوع، وإنما تأخذ الوقت، وتشتِّتُ الفكر، وتضيِّعُ الزَّمانَ على الإنسان .
فالواجب على الإنسان أن يختار الكتب النافعة، والكتب المفيدة، والكتب التي تعتني بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتشرحُ فهمَ السَّلف الصَّالح لها؛ فالعلم ما قاله رسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال ابن القيِّم رحمه الله:
العلمُ قال الله قال رسولُهُ ** قال الصحابة هم أُولو العرفان
ما العلمُ نصْبَكَ للخلاف سفاهة ** بين النُّصوص وبين رأي فلان (1)
173 ـ كثير من الشباب زهدوا في متابعة الدُّروس العلميَّة المسجَّلة ولزوم دروس أهل العلم الموثوقين، واعتبروها غير هامَّة، أو قليلة النَّفع، واتَّجَهوا إلى المحاضرات العصريَّة التي تتحدَّث عن السياسة وأوضاع العالم؛ لاعتقادهم أنَّها أهمُّ؛ لأنَّها تعتني بالواقع؛ فما نصيحتكم لهؤلاء الشباب ؟
هذا كما سبق؛ الاشتغال بالمحاضرات العامَّة والصَّحافة وبما يدور بالعالم دون علم بالعقيدة ودون علم بأمور الشَّرع تضليل وضياع، ويصبح صاحبها مشوَّش الفكر؛ لأنه استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير .