فهرس الكتاب
يمكن تحقيق إنكار المنكر للمصلحة إذا كان متمشيًا على ما توجبه الشريعة الإسلامية؛ بأن يكون الإنكار عن علم ويكون بحكمة ورفق وصبر على الأذى، وأن يكون على المنهج الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ( مَن رأى منكم مُنكرًا فليُغيِّرهُ بيده، فإن لم يستطع؛ فبلسانه، فإن لم يستطع؛ فبقلبه ) ؛ فمن بيده سلطة يزيل بيده، ومن عنده علم وليس عنده سلطة ينكره بلسانه، ومن ليس عنده علم ولا سلطة ينكره بقلبه، ومن لم ينكر على هذا الترتيب الوارد في الحديث؛ فليس في قلبه إيمان؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ( وليسَ وراءَ ذلك من الإيمان حبَّة خردلٍ ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 1/69، 70 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . ] .
200 ـ ما أهمية تغيير المنكر في الإسلام ؟ وما الرد على الذين يُقصِّرون في ذلك ؟
تغيير المنكر واجب عظيم في الإسلام وفي جميع الأديان السماوية، فقد عاب الله على اليهود وعلى النصارى، ولعنهم لما تركوا هذا الواجب:
فقال تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ، كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } [ المائدة: 78، 79 . ] .
وقال تعالى: { لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } [ المائدة: 63 . ] .
وقال تعالى: { فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ } [ هود: 116 . ] .