فهرس الكتاب
أما الخيانة التي حصلت من امرأة نوح وامرأة لوط فهي خيانة الملة، لأن امرأة نوح وامرأة لوط كانتا كافرتين فخانتاهما في الدين، حيث لم تدخلا في دين زوجيهما، وذلك ليس خيانة عرض، لأن فرش الأنبياء معصومة من خيانة العرض، ولا يمكن أن يتزوج نبي بامرأة خائنة، في عرضها، فالمراد هاهنا بالخيانة خيانة الدين .
وقيل: إن خيانتهما أن امرأة نوح كانت تخبر الكفار بأسرار نوح عليه الصلاة والسلام . . وتصفه بأنه مجنون . . وخيانة امرأة لوط أنها كانت تدل قومها على أضياف لوط، ليفعلوا بهم الفاحشة . . فهما خائنتان للأمانة التي بينهما وبين زوجيهما من ناحية حفظ السر، وعدم الدلالة على ما عندهما من الأسرار ومن الأضياف .
74 ـ هل صحيح أن بعض الأنبياء ليس من أولي العزم ؟ ولماذا إن كان ذلك صحيحًا ؟ وما معنى هذه الكلمة ؟ ومن هم أولو العزم ؟ ولماذا وصفوا بهذا الوصف ؟
العزم معناه: القوة والثبات والعزم في الأمر، والله سبحانه وتعالى قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ } [ سورة الأحقاف: آية 35 ] ، لما اشتد أذى الكفار على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمره الله بالصبر والتحمل وانتظار الفرج اقتداء بإخوانه من أولي العزم من الرسل، أما من هم أولو العزم: