الصفحة 23 من 114

والحسن بن حماد سجادة، ثم أجاب عبيد الله بن عمر، والحسن بن حماد، وبقي أبي، ومحمد بن نوح في الحبس، فمكثا أيامًا في الحبس، ثم ورد الكتاب من طرسوس بحملهما، فحمل أبي ومحمد بن نوح رحمهما الله مقيدين زميلين، وأخرجا من بغداد فصرنا معهما إلى الأنبار، فسأل أبو بكر الأحول أبي، فقال: يا أبا عبد الله، إن عرضت على السيف، تجيب؟ فقال: لا، قال أبي: فانطلق بنا حتى نزلنا الرحبة، فلما رحلنا منها وذلك في جوف الليل وخرجنا من الرحبة، عرض لنا رجل، فقال: أيكم أحمد بن حنبل؟ فقيل له: هذا، فسلم علي ثم قال لي: يا هذا، ما عليك أن تقتل ههنا، وتدخل الجنة ههنا، ثم سلم وانصرف، فقلت: من هذا؟ فقيل لي: هذا رجل من العرب من ربيعة، يعمل الشعر في البادية، يقال له: جابر بن عامر.

فلما صرنا إلى أذنة ورحلنا منها -وذلك في جوف الليل- فتح لنا بابها، ولقينا رجل ونحن خارجون من الباب وهو داخل، فقال: البشرى! قد مات الرجل، فقال أبي: فكنت أدعو الله أن لا أراه.

فحدثني أبي رحمه الله قال: حدثنا معمر بن سليمان، عن فرات بن سلمان، عن ميمون بن مهران، قال: ثلاث لا تبلون نفسك بهن: لا تدخل على سلطان وإن قلت: آمره بطاعة الله، ولا تصغين سمعك لذي هوى فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه، [ولا تدخل على امرأة، ولو قلت: أعلمها كتاب الله] .

قال أبو الفضل: فصار أبي ومحمد بن نوح إلى طرسوس، وجاء نعي المأمون من البذندون، فردا في أقيادهما إلى الرقة، وأخرجا من الرقة في السفينة مع قوم محبسين، فلما صارا بعانات توفي محمد بن نوح رحمه الله فتقدم أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت