فهرس الكتاب
وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا [الحجرات: 14] حيث أثبت أحدهما ونفي الآخر.
واستدلوا على التغاير أيضًا بعطف أحدهما على الآخر، والعطف - كما يقولون - دليل على المغايرة، مثل قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [الأحزاب: 35] وقوله تعالى: وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [الأحزاب: 22] والتسليم هو الإسلام. وبأن جبريل لما جاء لتعليم الدين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كل منهما على حدة، وأجاب النبي لكل بجواب وذلك أنه قال:"أخبرني عن الإيمان. فقال: الإيمان أن تؤمن بالله أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ... قال: أخبرني عن الإسلام. فقال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ..."
فصل في أسماء الإيمان والدين (ابن تيمية)
تعريف الإيمان
بسم الله الرحمن الرحيم ,الحمد لله رب العالمين، وصلي الله وسلم وبارك علي نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين.
قال -رحمه الله تعالي-:
فصل: والإيمان: قول باللسان، وعمل بالأركان، وعقد بالجنان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، قال الله -تعالي-: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} فجعل عبادة الله -تعالي- وإخلاص القلب وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة كله من الدين.
هذا موضوع آخر يقال له:"أسماء الإيمان والدين"ويتعلق به التكفير والتفسيق ونحوه، وهو الذي عند المعتزلة، يسمى المنزلة بين المنزلتين؛ وذلك لأن الأمة اختلفوا في مسمى الإيمان فتباينت فيه أقوالهم.
الإيمان في اللغة: هو التصديق. ولكن الشرع أضاف إليه إضافات، وأدخل فيه الأعمال، وأدخل فيه الأقوال، فأصبح الإيمان شاملًا للعقائد والأقوال والأعمال، أصبح مسمى شرعيا، وما ذاك إلا أن المسميات الشرعية نقلت من مسماها اللغوي إلي مسمى خاص كسائر المسميات الشرعية، فعندما -مثلًا- أن العرب لا تعرف اسم الإيمان إلا أنه التصديق، ولا تعرف اسم الكفر إلا أنه التغطية، تغطية الشيء وستره يسمي عندهم كفرا في قول شاعرهم:
ولا تعرف الفسق إلا أنه هو الخروج -فسقت الرطبة: خرجت من قشرتها- ولا تعرف النفاق إلا أنه الاستخفاء، ولا تعرف الشرك إلا أنه الاشتراك في التجارة أو نحوها، ولا تعرف التوحيد إلا أنه