الصفحة 1926 من 15232

الواحد المفرد العدد الفرد، فجاء الشرع وجعل لهذه الألفاظ مسميات شرعية، ونقلها من المسمى اللغوي إلي المسمى الشرعي.

فالإيمان -مثل ما سمعتم-: قول باللسان، وعقد بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. هذا هو مسمى الإيمان في الاصطلاح أو في الشرع، في لغة الشرع أدخل فيه الأعمال وسماها إيمانا -كما ستأتي الأدلة عليه إن شاء الله- بعد أن كان الإيمان هو التصديق، أما الكفر: فإنه الخروج من الدين وجحد الرسالة، وجحد النبوة وجحد التوحيد.

وجحد وإنكار العبادة يسمى كفرا شرعا، أما اسم الفسوق: فهو المعصية؛ لأنها خروج عن الطاعة، أما النفاق: فهو مسمى شرعي يطلق علي إظهار الإيمان وإبطان الكفر، أما التوحيد فنقل من مسماه اللغوي إلي مسمى شرعي: أنه إفراد الله بالعبادة.

أما الشرك: فنقل من مسماه اللغوي إلى مسمى شرعي، وجعل اسما لدعوة الله ودعوة غيره معه -إشراك غير الله معه في نوع من أنواع العبادة- يسمى شركا. فهذه مسميات نقلها الشرع وجعلها لمسميات خاصة، والكلام الآن على الإيمان؛ ذلك لقدم الخلاف وقوة الخلاف فيه.

فذهب بعضهم إلى أن الإيمان هو المعرفة، من عرف فهو مؤمن، هل هذا صحيح؟ الله تعالى رتب على الإيمان الجزاء -رتب عليه الثواب- كثيرا ما يذكر الله الإيمان ويذكر ثوابه، فهل كل عارف يستحق الثواب؟ معروف -مثلًا- أن فرعون عارف، قال الله -تعالى- عن موسى: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .

هل فرعون مؤمن؟ المؤمنون يدخلون الجنة، وكذلك إبليس عارف بأنه مؤمن بالله، عارف بأن الله ربه هو الخالق، فهل يقال له: مؤمن مستحق للثواب؟ كذلك -أيضا- المنافقون كثير منهم عارفون ولكنهم جحدوا عنادا، المشركون عارفون -أيضا- يقول الله -تعالى-: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} .

فهل يقال: إنهم مؤمنون يستحقون ثواب الإيمان؟ إذن عرفنا أن هذا القول باطل، الذين قالوا: الإيمان هو المعرفة، هناك من يقول: إن الإيمان هو التصديق مجرد التصديق. وهذا القول مشهور عند فقهاء الحنفية، أن مجرد التصديق هو الإيمان، وقالوا: إنه هو مسمى الإيمان في اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت