الصفحة 1929 من 15232

إذا اعتقد قلبك ثبوت عذاب القبر فهذا من الإيمان، اعتقد قلبك ثبوت الوحي فهذا من الإيمان، اعتقد قلبك ثبوت الحشر والنشر والجزاء على الأعمال وتفاصيل ذلك فهذا من الإيمان، اعتقد قلبك ثبوت الملائكة وكثرتهم فهذا من الإيمان، اعتقد قلبك ثبوت الرسالة وكثرة الرسل فهذا من الإيمان ... إلى آخر ذلك.

كل ما يعقد عليه القلب فإنه من الإيمان، ولا شك -أيضا- أنه يتفاوت، كذلك -أيضا- عمل الجوارح: فالصلاة من الإيمان، والصدقات من الإيمان، والصيام من الإيمان، والطواف والحج والوقوف ورمي الجمرات، والجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف، والدعوة إلى الله -تعالى- وما أشبه ذلك.

كل هذه من الإيمان؛ لذلك تجدون البخاري في كتابه -في صحيحه- يبوب على ذلك فيقول: باب الصلاة من الإيمان، باب أداء الخمس من الإيمان، باب أداء الزكاة من الإيمان، باب الصبر من الإيمان ... وهكذا يعدد خصال الخير ويجعلها من الإيمان؛ لأنها من الأعمال بالجوارح، والأعمال بالجوارح هذا +أعظم من الإيمان.

أما الأدلة على ذلك فمنها قوله -تعالى- الآية التي سمعنا في سورة البينة: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} الدين هو الإيمان، فجعل هذه الخمس من الإيمان، العبادة يدخل فيها أنواع الطاعة، وأنواع القربات كلها من الإيمان.

الإخلاص: إرادة وجه الله -تعالى- بالعمل وعدم إرادة غيره، هذا -أيضا- من الإيمان الحنيف، وهو المقبل على الله معرضا ما سواه، هذا من الإيمان، الصلاة من الإيمان، الزكاة من الإيمان، كلها من الدين، كذلك الإيمان ذكر أنه يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، قد ذكرنا من ينكر الزيادة، وتبين لنا خطؤهم وبعدهم عن الصواب.

والأدلة واضحة على ذلك، قال الله -تعالى-: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} "زادهم إيمانا"وفي الآية التي قرأنا في سورة الأنفال يقول -تعالى-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} كذلك في سورة الفتح قوله -تعالى-: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم.

كذلك في سورة التوبة يقول الله -تعالى-: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} والحاصل: أن هذا دليل واضح على أن الإيمان يزيد وينقص،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت