الصفحة 4916 من 15232

قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي.

ـ قوله: (أنه قال يا أيها الناس) وفي رواية أحمد: قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس (إنكم تقرؤون هذه الاَية) زاد أبو داود في روايته وتضعونها على غير مواضعها، يعني تجرونها على عمومها وتمتنعون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلقًا وليس كذلك {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} انتصب أنفسكم بعليكم وهو من أسماء الأفعال، أي الزموا إصلاح أنفسكم واحفظوها عن المعاصي، والكاف والميم في عليكم في موضع جر لأن اسم الفعل هو الجار والمجرور لا على وحدها {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} أي فإذا ألزمتم إصلاح أنفسكم وحفظتموها، لم يضركم إذا عجزتم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضلال من ضل بارتكاب المناهي إذا اهتديتم اجتنابها. وليس في هذه الاَية دليل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان فعل ذلك ممكنًا (فلم يأخذوا على يديه) أي لم يمنعوه عن ظلمه مع القدرة على منعه أن يعمهم الله بعقاب منه، أي بنوع من العذاب.

قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وقد تقدم هذا الحديث في باب نزول العذاب إذ لم يغير المنكر من أبواب الفتن.

قوله: (وقد رواه غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا الحديث مرفوعًا الخ) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره بعد ذكر هذا الحديث: قد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد به متصلًا مرفوعًا، ومنهم من رواه عنه به موقوفًا على الصديق، وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره.

ـ قوله: (أخبرنا عتبة بن أبي حكيم) الهمداني بسكون الميم أبو العباس الأردني بضم الهمزة والدال بينهما راء ساكنة وتشديد النون، صدوق يخطي كثيرًا من السادسة (أخبرنا عمرو بن جارية) بالجيم اللخمي شامي مقبول. وقال في تهذيب التهذيب في ترجمته: يقال إنه عم عتبة بن أبي حكيم، ذكره ابن حبان في الثقات له عندهم حديث واحد من رواية أبي أمية عن أبي ثعلبة: إذا رأيت شحًا مطاعًا الحديث (عن أبي أمية الشعباني) الدمشقي اسمه يحمد بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم، وقيل بفتح أوله والميم، وقيل اسمه عبد الله مقبول من الثانية.

قوله: (فقلت له كيف تصنع في هذه الاَية) وفي رواية أبي داود: كيف تقول في هذه الاَية، يعني ما معنى هذه الاَية وما تقول فيها، فإن ظاهرها يدل على أنه لا حاجة إلى الأمر والنهي بل على كل مسلم إصلاح نفسه (أما) بالتخفيف حرف التنبيه (لقد سألت) بفتح التاء بصيغة الخطاب (خبيرًا) أي عارفًا وعالمًا بمعنى هذه الاَية (سألت) بضم التاء بصيغة المتكلم (بل ائتمروا) أي امتثلوا (بالمعروف) أي ومنه الأمر به (وتناهوا) أي انتهوا واجتنبوا (عن المنكر) ومنه الامتناع عن نهيه أو الائتمار بمعنى التآمر، كالاختصام بمعنى التخاصم، ويؤيده التناهي. والمعنى ليأمر بعضكم بالمعروف، وتنه طائفة منكم طائفة عن المنكر.

وقال الطيبي رحمه الله: قوله بل ائتمروا إضراب عن مقدر، أي سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت أما نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بناء على ظاهر الاَية؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لا تتركوا بل ائتمروا بالمعروف الخ (حتى إذا رأيت) أي أيها المخاطب خطابًا عامًا. والمعنى إذا علمت الغالب على الناس (شحًا مطاعًا) أي بخلًا مطاعًا بأن أطاعته نفسك وطاوعه غيرك قاله القاري.

وفي النهاية: هو أشد البخل، وقيل البخل مع الحرص، وقيل البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام، وقيل البخل بالمال والشح بالمال وبالمعروف (وهوى متبعًا) بصيغة المفعول، أي وهوى للنفس متبوعًا. وحاصله أن كلا يتبع هواه (ودنيا) بالقصر وهي عبارة عن المال والجاه في الدار الدنية (موثرة) أي مختارة على أمور الدين (وإعجاب كل ذي رأي برأيه) أي من غير نظر إلى الكتاب والسنة، والأعجاب بكسر الهمزة: هو وجدان الشيء حسنًا ورؤيته مستحسنًا بحيث يصير صاحبه به معجبًا وعن قبول كلام الغير مجنبًا وإن كان قبيحًا في نفس الأمر (فعليك نفسك) منصوب وقيل مرفوع، أي فالواجب أو فيجب عليك حفظها من المعاصي. لكن يؤيد الأول وهو أن يكون للإغراء بمعنى الزم خاصة نفسك قوله (ودع العوام) أي اترك أمر عامة الناس الخارجين عن طريق الخواص (فإن من وراءكم أيامًا) أي قدامكم من الأزمان الاَتية (الصبر فيهن مثل القبض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت