فهرس الكتاب
على الجمر) يعني يلحقه المشقة بالصبر في تلك الأيام كمشقة الصابر على قبض الجمر بيده (يعملون مثل عملكم) .
وفي رواية أبي داود: يعملون مثل عمله، أي في غير زمانه (قال لا بل أجر خمسين رجلًا منكم) قال في اللمعات: يدل على فضل هؤلاء في الأجر على الصحابة من هذه الحيثية، وقد جاء أمثال هذا أحاديث أخر، وتوجيهه كما ذكروا أن الفضل الجزئي لا ينافي الفضل الكلي.
وقد تكلم ابن عبد البر في هذه المسألة وقال: يمكن أن يجيء بعد الصحابة من هو في درجة بعض منهم أو أفضل ومختار العلماء خلافه انتهى.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ليس هذا على إطلاقه بل هو مبني على قاعدتين:
أحديهما: أن الأعمال تشرف بثمراتها، والثانية أن الغريب في آخر الإسلام كالغريب في أوله وبالعكس، لقوله عليه السلام:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبي للغرباء من أمتي"، يريد المنفردين عن أهل زمانهم.
إذا تقرر ذلك فنقول: الإنفاق في أول الإسلام أفضل لقوله عليه السلام لخالد بن الوليد رضي الله عنه:"لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"، أي مد الحنطة. والسبب فيه أن تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام وإعلاء كلمة الله ما لا يثمر غيرها، وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين لقلة عدد المتقدمين وقلة أنصارهم، فكان جهادهم أفضل، ولأن بذل النفس مع النصرة ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها، ولذلك قال عليه السلام يكون القابض على دينه كالقابض على الجمر لا يستطيع دوام ذلك لمزيد المشقة فكذلك المتأخر في حفظ دينه، وأما المتقدمون فليسوا كذلك لكثرة المعين وعدم المنكر. فعلى هذا يترك الحديث انتهى، كذا في مرقاة الصعود.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان.
ـ قوله: (عن أبي النضر) اسمه محمد بن السائب بن بشر الكلبي الكوفي النسابة المفسر، متهم بالكذب ورمي بالرفض من السادسة (عن باذان) قال في التقريب: باذام بالذال المعجمة. ويقال آخره نون، أبو صالح، مولى أم هانئ، ضعيف مدلس من الثالثة (عن تميم الداري) صحابي مشهور.
قوله: (قال برئ الناس منها) أي من هذه الاَية (غيري وغير عدي بن بداء) بفتح الموحدة وتشديد المهملة مع المد ووقع عند الواقدي: أن عدي بن بداه كان أخا تميم الداري، فإن ثبت فلعله أخوه لأمه أو من الرضاعة لكن في تفسير مقاتل بن حيان أن رحلين نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميم والاَخر يماني قاله الحافظ (يختلفان إلى الشام) أي يترددان إليه للتجارة (يقال له بديل ابن أبي مريم) بضم الموحدة وفتح الدال المهملة مصغرًا. ووقع في رواية ابن جريج أنه كان مسلمًا، وكذا أخرجه بسنده في تفسيره (ومعه جام) بالجيم وتخفيف الميم: أي إناء (يريد به الملك) أي ليبيعه منه (وهو عظم تجارته) بضم العين المهملة وسكون الظاء المعجمة، أي معظم أموال تجارته أو بكسر العين المهملة وفتح الظاء المعجمة. وعظم الشيء كبره (فمرض) أي بديل السهمى (فأوصى إليهما) أي إلى تميم وعدي.
وفي رواية أن السهمي المذكور مرض، فكتب وصيته بيده ثم دسها في متاعه ثم أوصى إليهما (أن يبلغا) من الإبلاغ، أي يوصلا (ما ترك) مفعول أول ليبلغا (أهله) مفعول ثان (فلما مات) أي بديل (وفقدوا الجام) أي فقد أهل بديل الجام المذكور ولم يجدوه في متاعه (تأثمت من ذلك) أي تحرجت منه قال في النهاية: يقال تأثم فلان إذا فعل فعلًا خرج به من الإثم، كما يقال تحرج إذا فعل ما يخرج به من الحرج (عند صاحبي) أي عدي بن بداء (فأتوا) أي أهل بديل (به) أي بعدي بن بداء (فسألهم البينة) أي طلب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بديل البينة على ما أدعوه (فلم يجدوا) أي البينة (أن يستحلفوه) أي عديًا (فخلف) أي عدي.
قوله: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم الخ) الاَية بتمامها مع تفسيرها هكذا {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان} ارتفع اثنان لأنه خبر المبتدأ بتقدير المضاف أي شهادة بينكم حينئذ شهادة اثنين أو فاعل شهادة بينكم على أن خبرها محذوف أي فيما نزل عليكم أن يشهد بينكم اثنان. وأضاف الشهادة إلى البين توسعًا لأنها جارية بينهم، {وإذا حضر} : ظرف