الصفحة 4919 من 15232

يوجبه من خيانة أو كذب في الشهادة بأن وجد عندهما مثلًا ما اتهما به وادعيا أنهما ابتاعاه من الميت أو أوصى لهما به، فآخران أي فشاهدان آخران أو فحالفان آخران من أولياء الميت، يقومان مقامهما: أي مقام الذين عثر على أنهما استحقا إثمًا: فيشهدان أو يحلفان على ما هو الحق، من الذين استحق عليهم: على البناء للفاعل قراءة علي وابن عباس وأبي رضي الله عنهم، أي من أهل الميت الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم أي الاَقربان إلى الميت الوارثان له الأحقان بالشهادة ومفعول استحق محذوف، أي استحقا عليهم أن يجردوهما للقيام بالشهادة لأنها حقهما ويظهروا بها كذب الكاذبين، وهما في الحقيقة الاَخران القائمان مقام الأولين على وضع المظهر مقام المضمر، وقرئ على البناء للمفعول وهو الأظهر أي من الذين استحق عليهم الإثم أي جنى عليهم وهم أهل الميت وعشيرته. فالأوليان مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف كأنه قيل ومنهما فقيل الأوليان أو هو بدل من الضمير في يقومان أو من آخران، {فيقسمان بالله} : أي فيحلفان على خيانة الشاهدين ويقولان، {لشهادتنا أحق من شهادتهما} : يعني أيماننا أحق وأصدق من أيمانهما، وما اعتدينا: أي ما تجاوزنا الحق في أيماننا، وقولنا إن شهادتنا أحق من شهادة هذين الوصيين الخائنين، {إنا إذا لمن الظالمين} : أي إن حلفنا كاذبين، ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها: يعني ذلك الذي حكمنا به من رد اليمين على أولياء الميت بعد أيمانهم أقرب أن يأتوا بالشهادة على وجهها، يعني أن يأتي الوصيان وسائر الناس بالشهادة على وجهها الذي تحملوها عليه من غير تحريف ولا خيانة، {أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} : أي وأقرب أن يخافوا أن ترد الأيمان على أولياء الميت فيحلفوا على خيانتهم وكذبهم فيفتضحوا أو يغرموا فربما لا يحلفون كاذبين إذا خافوا هذا الحكم، {واتقوا الله} : بترك الخيانة والكذب، {واسمعوا} : ما تؤمرون به سماع قبول، {والله لا يهدي القوم الفاسقين} : الخارجين عن طاعته إلى سبيل الخير (فقام عمرو بن العاص ورجل آخر) سمي مقاتل بن سليمان في تفسيره الاَخر المطلب بن أبي وداعة، وهو سهمى أيضًا.

قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير (ولا نعرف لسالم أبي النضر المديني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ) مقصود الترمذي أن أبا النضر الذي وقع في إسناد هذا الحديث هو محمد بن السائب الكلبي، فإن روايته عن باذان أبي صالح معروفة، وليس أبو النضر هذا سالمًا أبا النضر المديني لأنه لا يعرف له رواية عن باذان أبي صالح مولى أم هاني.

ـ قوله: (عن ابن أبي زائدة) هو يحيى بن زكريا (عن محمد بن أبي القاسم) الطويل الكوفي، ثقة من السادسة.

قوله: (خرج رجل من بني سهم) هو بديل بن أبي مريم، المذكور في الحديث المتقدم (مع تميم الدارمي) يعني قبل أن يسلم هو كما تقدم، وعلى هذا فهو من مرسل الصحابي، لأن ابن عباس لم يحضر هذه القصة وفي الرواية المتقدمة أنه رواها عن تميم نفسه. ويحتمل أن تكون القصة وقعت قبل الإسلام ثم تأخرت المحاكمة حتى أسلموا كلهم، فإن في القصة ما يشعر بأن الجميع تحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلعلها كانت بمكة سنة الفتح (مخوصًا) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والواو المشددة وفي آخر وصاد مهملة. قال ابن الجوزي: صيغت فيه صفائح مثل الخوص من الذهب معناه منقوشًا فيه خطوط دقاق طوال كالخوص وهو ورق النخل (من أولياء السهمي) أي من أولياء السهمي المذكور الذي مات.

قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود في القضايا، وأخرجه البخاري في صحيحه فقال: وقال لي علي بن عبد الله: يعني ابن المديني فذكره، قال الحافظ: أخرجه المصنف يعني البخاري في التاريخ فقال حدثنا علي بن المديني وهذا مما يقوي ما قررته غير مرة من أنه يعبر بقوله وقال لي في الأحاديث التي سمعها، لكن حيث يكون في إسنادها عنده نظر أو حيث تكون موقوفة وأما من زعم أنه يعبر بها فيما أخذه في المذاكرة أو بالمناولة فليس عليه دليل.

ـ قوله: (حدثنا الحسن بن قزعة) بفتح قاف وسكون زاي وفتحها وبعين مهملة: ابن عبيد الهاشمي أبو علي البصري صدوق من العاشرة (أخبرنا سفيان بن حبيب البصري البزاز أبو محمد) ، وقيل غير ذلك ثقة من التاسعة (حدثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن خلاس بن عمرو) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام ثقة، وقد صح أنه سمع من عمار.

قوله: (أنزلت المائدة) قال الراغب: المائدة الطبق الذي عليه الطعام ويقال لكل منهما مائدة، أي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت