المبحث الأول:
اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمرأة علميًا
لقد حظيت المرأة في الإسلام بمكانة سامية ومنزلة عالية، أكرمها أمًا وزوجة وبنتًا وأختًا، رفع ذكرها وأعلى شأنها وأهتم بأمرها، وبلغ صوتها عنان السماء، فأنزل فيها قرآنًا يتلى، وأثبت للعالم، أن المرأة مخلوق له قيمة مهمة، وكيان قائم، ونفس محترمة، وعقل واع، وقلب حاضر.
جاء الإسلام ممثلًا في شخص الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - فاعتنى بالمرأة أي عناية، واهتم بها أعظم اهتمام، فساهم في تربيتها الإيمانية والعلمية والاجتماعية، لتصبح لها مكانة سامقة، وتكون قائدة رائدة، فجعلها شقيقة الرجل في العلم والعمل والدعوة والتبليغ، وكما أهتم - صلى الله عليه وسلم - بتعليم الرجال، أهتم بالنساء فوعظهن وعلمهن وحث على تعليمهن وتفقههن، ويتمثل ذلك الاهتمام في أمور منها:
-وعظه - صلى الله عليه وسلم - للنساء وتعليمه لهن:
روى الإمام البخاري في صحيحه [1] ، باب"موعظة الإمام النساء يوم العيد": قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّهُ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -"قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلالٍ، قَالَ: وَبِلالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ".وقال ابن جريج لعطاء: أترى حقًا على الإمام ذلك يُذكرهن؟ قال: إنه لحق عليهم، ومالهم لا يفعلونه!""
فالنساء شقائق الرجال في التكليف فمن الواجب تعليمهن وتعلمهن، وقد علمهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأقرهن على طلب التعلم، وخصهن بالحديث والتذكير، وهذا يعتبر من الدعم المعنوي الذي حظيت به المرأة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مما يجعلها مهيئة لتلقي العلم وتبليغه ونشره بين بنات جنسها. وهذا من كمال نصحه - صلى الله عليه وسلم - وحرصه على تبليغ الشرع، وبذله النصيحة للرجال والنساء. وهذا من حق الرعية على الراعي المسئول،
(1) البخاري، الصحيح، كتاب العيدين، باب موعظة الإمام النساء يوم العيد،1/ 332ح935.