"العلم سبيل لا يفضي بصاحبه إلا إلى السعادة، ولا يقصر به عن درجة الرفعة والكرامة! قليله ينفع، وكثيره يُعلي ويرفع، كنز على كل حال، ويكثر مع الإنفاق، ولا يغصبه غاصب، ولا يخاف عليه سارق ولا محارب، وهو ولاية لا يعزل عنها صاحبها، ولا يعرى جمال لابسها، وصاحب العلم يصحبه جاهه حيث سار، ويتقدمه إلى جميع الآفاق والأقطار، ويبقى بعده في سائر الأعصار". [1]
والكلام عن فضله وقدره يطول، والنصوص الدالة على ذلك أكثر من أن تحصى، وحسبنا من القلادة ما أحاط بالعنق، والنصوص القرآنية والحديثية في ذلك مستفيضة، ومن ذلك ما جاء في كتاب الله من آيات عامة شاملة للرجال والنساء، ومن أول الوحي قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [2] ، وفي ذلك تنويهًا بشأن العلم وفضله.
وقوله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [3] قال القرطبي:"أي في الثواب في الآخرة، وفي الكرامة في الدنيا، فيرفع المؤمن على من ليس بمؤمن، والعالم على من ليس بعالم" [4] .
وقوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [5] ، قال الشيخ السعدي:"فكل من كان بالله أعلم كان له أكثر خشية، وأوجبت له خشية الله، الانكفاف عن المعاصي، والاستعداد"
(1) سليمان بن خلف الباجي، وصية أبي الوليد الباجي لولديه، تحقيق: عبد اللطيف بن محمد الجيلاني، الرياض ط1، مكتبة أضواء السلف،1419هـ، ص 7.
(2) سورة العلق، آية (1 - 5) .
(3) سورة المجادلة، آية (11) .
(4) محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ط2، مطبعة دار الكتب المصرية 1373هـ /1954م، 17/ 299.
(5) سورة فاطر، آية (28) .