الصفحة 17 من 47

المبحث الثاني:

حرص المرأة في زمن النبوة على طلب العلم

شهد العهد النبوي حركة علمية زاهرة، وتفاعلًا حيًا من جميع المؤمنين، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا، فأقبلوا على المجالس العلمية زرافات ووحدانًا، وتحملوا مشقة السفر وعناء المسير، نظير مسألة علمية، أو فتوى دينية، وكان للمرأة المسلمة في هذا الحراك العلمي نصيب وافر، وحضور متميز، فكانت تسأل وتراجع وتستفسر وتجادل وتستكثر من العلم، وتسعى للفهم والتطبيق، فنالت بذلك العلم الوافر والفهم الثاقب، وكان لاهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بتعليم المرأة، أثر كبير في توجيه مسيرتها العلمية، وزادها حرصًا وتحركًا مميزًا في طلب العلم ونشره، وفيما يلي استعرض أهم المواقف التي تدل على حرص المرأة في العهد النبوي على طلب العلم وحضور مجالس الخير، للاستزادة والاستنارة بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم:

-المرأة تطالب بحقها في طلب العلم:

جاء في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله! ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، فقال: اجتمعن فأتاهن فعلمهن مما علمه الله"وفي رواية: غلبنا عليك الرجال". [1]

هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على إسماعهن الخير، فكان يخصهن بالتعليم، وكذلك كانت المرأة تطالب بحقها الشرعي في طلب العلم أسوة بالرجال.

فعندما علمت المرأة أن طلب العلم فريضة على كل مسلم، بادرت وطالبت بهذا الحق، ولم تتعذر بضعفها، واستئثار الرجال بمجالس النبوة، بل خرجت من بيتها لتطلب هذا الحق لها ولبنات جنسها، وشتان بين من تطلب حقًا مزعومًا - كقيادة وسيارة ورئاسة وزارة - وبين من تطالب بحق شرعي، يترتب عليه صلاح دينها وقبول عملها.

(1) سبق تخريجه ص9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت