4 -عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِير مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ) قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ) قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: (فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ) قُلْن َ: بَلَى، قَالَ: (فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) [1]
في هذا النص فوائد ومن أهمها: حرص المرأة المسلمة على تنمية علمها وزيادة دينها، بحضور مجالس الخير وملتقيات المسلمين، لتنال أجر التحمل والأداء، وتفوز بشرف الصحبة. والسؤال بأدب واحترام، دون حياء واستكبار، وبالسؤال يزيد العلم ويتضح المراد، حتى وإن كان المعلم سيد الخلق وقائد المعلمين. وأن المرأة المسلمة تستفسر وتراجع، ليطمئن قلبها، ويستنير عقلها بهدي دينها، ويقوى إيمانها بتوضيح نبيها.
واهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمرأة المسلمة اهتمامًا عظيمًا، حيث خصها بحديثه، وأولاها رعايته، واستمع لقولها، وأجاب عن أسئلتها بصدر رحب. و من خلال الأمثلة السابقة وغيرها كثير، يظهر لنا ثمرة اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - للمرأة، وإعداده العلمي لها، وعنايته بعقلها وفهمها، مما أنتج لنا حرصًا على طلب العلم، فكانت المرأة المسلمة تسأل وتراجع وتستفتي وتحضر وتناقش وتسعى إلى فهم الحكم الشرعي، لتنال شرف التطبيق والالتزام بالدين الصحيح.
(1) البخاري، الصحيح، كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم 1/ 116 ح298.