فهرس الكتاب
* سَمَك: « ع » رديء عسير الانهضام، والدم المتولّد عنه مملوء لزوجات، ويتولد منه بلاغم غليظة رديئة، ويتولد منه أمراض خبيثة وأعظم ضرره على من لم يعتده إذا ألجئ إلى إدمانه. وهو يختلف بحسب أجناسه، وعظم جثته، وجودة مائه، ومكانه الذي يتكون فيه، وبحسب ما يصنع منه: من شَيّ أو قَلْي أو مَقْر أو تمليح. والعظيمة الجثة منه أكثر غذاء، وأكثر فضولًا، والكثيرة السُّهوكة المُنتنة الرائحة، القليلة اللذاذة، رديئة الخِلط جدًّا، لا ينبغي أن تؤكل. وبالجملة أجود السمك ألذه وأقله سُهوكة، صغيرًا كان أو كبيرًا، وقلما يكون السمك الجيد في النقائع والآجام والمياه القائمة الرديئة، وقد يكون في الأودية العظام، والقُنِيّ العذبة، وفي البحر في مواضع دون مواضع، سمك جيد، حسن اللون، وطيب الرائحة، قليل السُّهوكة، وما اصفرّ أو اسودّ من السمك فرديء في أكثر الأمر، ويصلّح السمك الهازباء إذا اتخذ بالخلّ للمحمومين والمحرورين، وينفع أصحاب اليرَقان والأكباد الحارّة. وأضرّ ما يكون السمك: بأصحاب الأمزجة الباردة، والمعدة البلغمية، فمن اضطرّ إليه فليقّلِه أو يَشْوِه بدهن الجوز والزيت، وأن يأكله بالفُلفل السحيق، ويأخذ عليه الزنجبيل المرَبَّى، ويشرب عليه الشراب الصِّرْف القويّ المقدار، ويصابر العطش ما أمكن. « ج » السمك الطريّ أجوده الصُّخوريّ الرقيق القشر، الصغير الفَلْس، المتوسط بين الصغير والكبير، والسِّمَن والهُزال، وهو لذيذ، وأفضل أنواعه: الشُّبُّوط والهازبيّ، ثم البنيّ، وأفضله ما تغذّى بالحشيش لا بالأقذار، وهو بارد رطب في الدرجة الثانية، يزيد في الباءة، ويخصب الأبدان. والمملوح أجوده ما كان قريب العهد بالتمليح، وينبغي أن يغلى الماء ثم يلقى فيه. وهو حارّ يابس، يخرج السُّلَيِّ الناشِب، خصوصًا السمك الجِرِّيّ، والمملوح الممقور، وهو يملَّح ويجعل في خلّ الخمر والكزبرة، وهو أحدّ من السمك المملوح الذي بغير أبازير. وهو بارد يابس،