الصفحة 610 من 704

* مُرَّيّ: منه ما يعمل من السمك المالح، ومن اللحوم المالحة، إذا صُبّ على القروح الخبيثة منعها من السعي في البدن، ويبرئ عضة الكلْب الكلِب، ويُحتُقَن به لقرحة الأمعاء، لكونها حارّة، ولعرق النَّسا، ولتحريك الأعضاء على دفع الفضول. وقوّته قوّة حارّة يابسة، فتستعمل في مداواة القروح العتيقة، وهو يعمل عمل الملح، إلا أنه أقوى منه وألطف، ويسهل البطن، ويقطع اللُّزوجات، ويلطف الأغذية الغليظة، ويعطِّش، ويسخن المعدة والكبد ويجففها. والمُرِّيّ النَّبَطيّ هو أقوى أصناف المريّ. وإذا تجرع منه قليل على الريق قتل الدود والحيات، ويكتحل به صاحب الجُدَرِيّ، فيمنع أن يخرج في العين. وإذا خرج منه فيها شيء أذابه. وهو يسخن البدن ويجففه، ويعطش، وليس بموافق لمن به في صدره خشونة، ولمن به حِكة أو بواسير، فَلْيَتَلاَحَق هؤلاء ضرره بالأشياء الحلوة. وهو يقطِّع ويلطف، ويمنع من اجتماع البلغم الغليظ في المعدة، وبتفتيقه الشهوة قد يتولد منه التُّخَم، للاستكثار من الطعام، وبتلطيفه وتقطيعه يعين على جودة الهضم، فيكون سبب خِصب البدن، كالحال عند أكل الهَرِيسة بالمُرِّيّ والفلفل، فإن البدن يَخَصَب في ذلك الوقت، لا من أكل المُرِّيّ والفلفل، لكن من تجويدهما لهضم الطعام وتفتيق الشهوة. وإذا تغرغر به جذب بلغمًا كثيرًا من الدماغ والحنك، ونقَّى أورام النغانغ إذا انفجرت. وقال الجاحظ في رسالته في المُرِّيّ: هو جوهر الطعام، ورُوح البارد المستَطْرَف، والحارّ المستضعَف، يصلح بالليل والنهار، ويطيب البارد والحارّ، ويدبغ المعدة، ويشهِّي الطعام، ويغسل أوضار الجوف الفاسدة، وينشّف البلغم، ويذهب بخُلُوف الفم. « ج » الذي من الشعير حارّ يابس إلى الثالثة. وقيل إنه حارّ في الأولى. يابس في الثانية. يجلو الأخلاط الغليظة، وينشِّف وينقِّي البلغم، ويطيب النَّكهة، وينفَع من القروح العفنة، ومن وجع الورِك والنَّسا، ولرطوبة المعدة، ويقع في حفنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت