الصفحة 177 من 203

كانوا يعمدون أولا إلى عقيدتها الإيمانية التي منها انبثق كيانها ومنها قام وجودها فيعملون فيها معاول الهدم والتوصية ذلك أنهم كانوا يدركون - كما يدركون اليوم تماما [1] - أن هذه الأمة لا تؤتى إلا من هذا المدخل ولاتهن إلا إذا وهنت عقيدتها ولا تهزم إلا إذا هزمت روحها ، ولا يبلغ أعداؤها منها شيئا وهي ممسكة بعروة الإيمان مرتكزة إلى ركنه سائرة على نهجه حاملة لرايته ممثلة لحزبه منتسبة إليه ، معتزة بهذا النسب وحده .

من هنا يبدو أن أعدى أعداء الأمة هو الذي يلهيها عن عقيدتها الإيمانية ، و يحيد بها عن منهج الله وطريقه ويخدعها عن حقيقة أعدائها وحقيقة أهدافهم البعيدة .إن المعركة بين الأمة المسلمة وبين أعدائها هي قبل كل شيء معركة هذه العقيدة وحتى حين يريد أعداؤها أن يغلبوها على الأرض والمحصولات والاقتصاد والخامات فإنهم يحاولون أولا أن يغلبوها على العقيدة لأنهم يعلمون بالتجارب الطويلة أنهم لا يبلغون مما يريدون شيئا والأمة المسلمة مستمسكة بعقيدتها ، ملتزمة بمنهجها ، مدركة لكيد أعدائها . . ومن ثم يبذل هؤلاء الأعداء وعملاؤهم جهد الجبارين من خداع هذه الأمة عن حقيقة المعركة ليفوزوا منها بعد ذلك بكل ما يريدون من استعمار واستغلال آمنون من عزمة هذه العقيدة في الصدور .وكلما ارتقت وسائل الكيد لهذه العقيدة والتشكيك فيها والتوهين من عراها استخدم أعداؤها هذه الوسائل المترقية الجديدة . ولكن لنفس الغاية القديمة: (( وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(69) [آل عمران: 69] )).لهذا كان القرآن يدفع هذا السلاح المسموم أولا . . . كان يأخذ الجماعة المسلكة بالتثبيت على الحق الذي هو عليه وينفي الشبهات والشكوك التي يلقيها أهل الكتاب ، ويجلو الحقيقة الكبيرة التي يتضمنها هذا الدين ويقنع الجماعة المسلمة بحقيقتها وقيمتها في هذه الأرض ودورها ودور العقيدة التي تحملها في تاريخ البشرية .وكان يأخذها بالتحذير من كيد الكائدين

(1) - تأمل حملة التشكيك في العقيدة ، والتعبئة الإلحادية في جيش عربي ضد الإيمان بالله قبيل هزيمة 1967 بأسابيع !!! ثم الإصرار الطويل النفس على إبعاد الإسلام عن قضية فلسطين مثلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت