لقد شرع الله سبحانه وتعالى لقراءة القرآن الكريم صفة معينة، وكيفية ثابتة قد أمر بها نبيه عليه الصلاة والسلام فقال تعالى: { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } (المزمل: 4) .
أي اقرأه بتؤدة وطمأنينة وتدبّر، وذلك برياضة اللسان، والمداومة على القراءة، وقد علّم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضوان الله عليهم القرآن الكريم، كما تلقاه عن أمين الوحي جبريل عليه السلام، ولقنّهم إيّاه بنفس الصفة، وحثّهم على تعلّمها والقراءة بها.
فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقرأ في صلاته فقال: « من سرّه أن يقرأ القرآن رطبًا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أمِّ عبد.. » (1) .
ولعلّ المقصود -والله أعلم- أن يقرأه على الصفة التي قرأ بها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، من حسن الصوت، وجودة الترتيل، ودقّة الأداء.
ولقد خصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرًا من الصحابة رضوان الله عليهم، أتقنوا القراءة حتى صاروا أعلامًا فيها، منهم:
(1) (3) أخرجه ابن خزيمة في أبواب: صلاة التطوع بالليل، باب: الجهر بالقراءة في الليل، صحيح ابن خزيمة - الأعظمي 2 / 186-187 رقم 1156 وقال الأعظمي: إسناده صحيح.