الصفحة 13 من 527

وجملة القول في هذا أن العهد السلجوقي لم يخل من الفتن ، إلا أنها كانت في بداية العهد السلجوقي قليلة الخطر ، وبالتحديد إلى سنة (485هـ) وبعد هذا العام حصلت نزاعات شديدة على الملك ، سببت انتشار الفساد [1] .

المبحث الثاني

الحالة الاجتماعية والدينية

كثر انتشار الفرق الإسلامية في العصر السلجوقي ، واشتد النزاع المذهبي بين الشيعة والسنة والمعتزلة والأشاعرة ، كما ظهر النزاع الفقهي بين مذاهب أهل السنة المختلفة ، وبخاصة بين الشافعية والحنفية ، وكان النزاع يستفحل ويزداد ، فيصل أحيانًا إلى درجة الاشتباك بالأسلحة ، ووقوع بعض القتلى [2] .

ويعد النصف الثاني من القرن الخامس ، وكامل القرن السادس ، من أكثر الفترات التي اشتدت فيها الخلافات المذهبية .

وقد راجت المذاهب الأربعة في كل الدول الإسلامية ، وإن كان المذهب الحنفي والشافعي أكثر رواجًا من غيرها ، وكان حكام السلاجقة يعتنقون المذهب الحنفي ، وكان عامة الناس ممن يتبعون المذهب السني ، مثل حكام السلاجقة .

وقد كان المذهب الأشعري من أوسع المذاهب انتشارًا في ذلك العهد ، على العكس من مذهب المعتزلة الذي كان ضعيفًا إلا في العراق ، وخوارزم ، وما وراء النهر ، وكان النزاع قائمًا بين الأشاعرة ، والمعتزلة ، كما اشترك في النزاع أيضًا فرق أخرى ، كالمرجئة والكرامية.

(1) ينظر في تفصيل الحالة السياسية ما يلي: الكامل لابن الأثير جزء (9-10) ، والبداية والنهاية لابن كثير جزء (15-16) ، حوادث سنة (422-511هـ) ، وقد ذكرت من ذينك الكتابين زبدًا لعلها تفي في بيان الحالة السياسية ، ولم أذكر الصفحة ؛ لأن ذلك يطول جدًا كما لا يخفى ، وينظر في ذلك أيضًا: التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر 6/222-246، والدول الإسلامية ، لستانلي لين بول ، ترجمة: محمد صبحي فرزات .

والسلاجقة في التاريخ والحضارة ، للدكتور أحمد حلمي ص (81) فما بعدها .

(2) البداية والنهاية 16/65-113 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت