وهذا النزاع بين الفرق المختلفة ، وعداوة بعضهم لبعض ، قد مهد السبيل أمام الصوفية، فنشروا تعاليمهم بين الناس ، وأصبحت موضع احترام كثير من العامة والأمراء ؛ لأنهم كانوا يبتعدون عن المناوشات ، ولا يتدخلون في النزاع بين الفرق المختلفة ، وينتهجون سياسة المداراة مع الجميع ، ولذا بالغ السلاطين في احترامهم ، واستمعوا إلى نصائحهم .
وكان المجتمع منقسمًا إلى ست طبقات:
الطبقة الأولى: طبقة الموظفين: لما كان سلاطين السلاجقة غير مثقفين ، ورأوا أنهم في حاجة ماسة إلى كثير من الموظفين للاستعانة بهم في الأمور ، أصبحت هذه الطبقة من أهم طبقات المجتمع ، وصارت درجتها تلي طبقة السلاطين والأمراء ، وهذه الطبقة تضم الوزراء، والحجاب ، والكتاب وغير ذلك .
الطبقة الثانية: طبقة العلماء والفقهاء ، وهذه الطبقة لها دور كبير في المجتمع ، فهي همزة وصل بين الحكام والعامة ، ولذا استفاد السلاجقة منهم باتخاذهم قضاة ، ومعلمين ، ومصلحين ، وكان إلكيا الهراسي من أهل هذه الطبقة ، فتولى القضاء في عهد بركيارق ، وحظي عنده بالمال والجاه ، كما تولى تدريس النظامية ببغداد ، التي أسسها نظام الملك ، أبوعلي الفارسي [1] .
الطبقة الثالثة: طبقة أبناء القبائل السلجوقية: إن مما ساعد على ظهور هذه الطبقة ، وفود عدد من القبائل السلجوقية إلى إيران وغيرها من الأقطار ، وكان السلاطين يضطرون إلى إعطاء هذه القبائل امتيازات منها: إعطاء أفرادها مرتبات كالجنود ، وكانت هذه الطبقة في بعض الأحيان مصدرًا للفتن والقلاقل ، وبخاصة في الأوقات التي كان السلاطين يمتنعون فيها عن دفع مرتبات الأفراد .
(1) وفيات الأعيان 3/287، الفتح المبين 2/6، النجوم الزاهرة 5/201، طبقات الشافعية 4/313 .