الصفحة 107 من 146

وتحريم دم الكافر قد خالف نصوصًا صريحةً تأذن بالقتال وتحل دم الكافر، وما يذكره المخالف ما هو إلا مجرد شبهات ولا يرقى إلى درجة الدليل والله أعلم.

ورحم اللهُ الإمام ابن حزم إذ يقول في (الإحكام) :

"فالقتال ثابت علينا أبدًا حتى يكون ما ذكرنا (وهو قوله إلى ألّا يبقى في الدنيا إلا مؤمن أو كتابي يغرم الجزية صاغرًا بأمر الله تعالى) "

-أمّا قولي"مرحلة عارضة لا تتكرر"... فلعلي قد عجلت وذكرت عبارة ليس لي فيها سلف، ولكن أبين مرادي فأقول: إن المرحلة المكية تميزت باستضعاف كل الأمة المسلمة وقتها وعدم الإذن بالقتال وحرمة دم الكافر ... إلخ

ورأيت أهل العلم يقولون إنَّ الجهاد ماض إلى قيام الساعة ويروون لنا أحاديث الطائفة المنصورة المقاتلة عن دين إلى قيام الساعة، مع قولهم إجماعًا بحل دم الكافر الحربي، فرأيت أن المرحلة المكية لا يمكن أن تتكرر على كل الأمة، نعم قد يصيبنا الضعف، وقد تمر بعض الشعوب المسلمة بمرحلة الاستضعاف بل وغلبة الجهل وفترة العلم حتى يكونوا في جاهلية عمياء كما ذكر شيخ الإسلام في الاقتضاء وكما ذكره أئمة الدعوة عن أهل الفترات، ولكن لا يصيب ذلك كل أفراد الأمة أبدًا والدليل وجود الطائفة المنصورة المنتمية للفرقة الناجية والله تعالى أعلم.

2 -قولي:"فهذا النص يبين لنا بداية مرحلة جديدة في قتال الكفار لأهل الإسلام وهو دوام قتالهم لنا إلى قيام الساعة من أجل ردة المسلمين عن دينهم."

فقال المعقب -هداه الله- في معنى كلامه: إنَّ أهل الكفر ما زالوا مقاتلين أهل التوحيد أبدًا فلا جديد في الأمر.

فأقول وبالله أستعين:

نعم جرت سنة الله أن يبارز الكفار دعاة التوحيد بالمحاربة والتعذيب والتشريد دومًا وأبدًا، ولكني نظرت في السيرة فوجدت الكفار قد تدرجوا في هذه المحاربة ولعلهم ظنوا أنهم سيردون الناس عن دينهم بمجرد التعذيب، ولذا فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت