فهرس الكتاب
قتل من الصحابة في مكة إلا قليل ولا يحضرني الآن إلّا آل ياسر، وبعد ثلاث عشرة سنة قرروا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم وتصفية المسلمين، فهذا الذي دعاني إلى القول إنّ هذه مرحلة جديدة تختلف عن المرحلة الأولى تمامًا فالكفار فيها أشد بطشًا وتنكيلًا وغدرًا بالمسلمين، وكلامي عن هذه الأمة؛ أمة الرسالة والتكليف، وقد بين الله لنا ذلك في قوله {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} {البقرة:217} وقوله {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ} {التوبة:8 - 10}
وقد رأينا ما فعل الكفار بأهل ألبانيا والبوسنة والشيشان وبلغاريا والأندلس ... إلخ لما تمكنوا منهم، حتى لم يبقَ في كثير من تلك البلاد للإسلام أثر حاشا بعض المساجد التي صارت متاحفَ ولا حول ولا قوة إلّا بالله.
3 -وقولي:"وتأمل في هذه الآيات الكريمة لتعلم كم أبعد النجعة من زعم أنه سيقيم دار الإسلام بمجرد الدعوة إلى التوحيد من غير أن يرفع سيفه فهذه حقائق الصراع مع الكفار يبينها لنا العليم الخبير، ودع عنك تخرصات المبتدعة الحالمين!"، وقولي أنَّ هؤلاء المبتدعة توحيدهم قولي لا عملي.
فتعقبني وقال: غالب الأنبياء ما قاتلوا ويلزم أبا مارية أن يقول إن الأنبياء توحيدهم قولي لا عملي.
فأقول: أعوذ بالله من هذا الكلام ومن هذا اللازم، ولا يلزمني ذلك أبدًا، فإنَّ أنبياء الله قاموا بأمر الله وبلغوا الأمانة على وجه الكمال، من أمر منهم بالقتال فقد قاتل ومن أمر منهم بالدعوة والتبليغ دون القتال فقد فعل ما أمره الله به على وجه الكمال أيضًا، ونحن أمة الإسلام قد أمرنا بالقتال وبين الله لنا طريقة إقامة دار الإسلام بعد بعثة خاتم النبيين فمن لم يعمل بما أمره الله فهو من المقصرين الظالمين لأنفسهم.
فكل كلامي هو عن القتال في هذه الأيام وفي شرعة الإسلام، وما ذكرته مبني على أمرين: الأول: نصوص الكتاب والسنة على فهم أئمة السلف رضي الله عنهم. الثاني: واقع الأمة اليوم.
وأذكر القارئ مرة أخرى بقول الإمام المجدد عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب صاحب فتح المجيد:"لا إمام إلّا بجهاد"، فرضي الله عنه وحق علينا الدعاء له على هذا الفهم العميق.