فهرس الكتاب
الباب، وذلك لكونه ورد في أرض العدو التي يعنون بها دار الحرب أو الكفر الأصلية، وفي ظل وجود دار إسلام وجماعة المسلمين الذين يقدر المسلم على التحول إليهم ثم هو يفرط في ذلك ويبقى مكثرًا لسواد أهل الشرك.
أما إطلاق تلك القاعدة وذلك الاصطلاح وإعماله مطلقًا في قاطني الدار التي طرأ عليها الكفر مع أن جمهور أهلها من المنتسبين للإسلام، دون اعتبار لاستضعاف المسلمين وعدم وجود دار إسلام يهاجر ويأوي إليها المسلم، ودون أن يتواطأ المسلم أو يعين على كفر، فهذا ما لم أجده بحال، وأعجبني في خاتمة المطاف قول الشوكاني في السيل الجرار: (اعلم أن التعرض لذكر دار الإسلام ودار الكفر قليل الفائدة جدًا، لما قدمنا لك في الكلام على دار الحرب، وأن الكافر الحربي مباح الدم والمال على كل حال ما لم يؤمّن من المسلمين، وأن مال المسلم ودمه معصومان بعصمة الإسلام في دار الحرب وغيرها) أهـ. (4/ 576) .
فهذا الذي يهمنا من ذلك، وهو موافق لخلاصة كلام شيخ الإسلام في أهل ماردين وغيرهم ..
والعلماء جميعهم على ذلك .. فأنت تخرج من تتبع تعريفاتهم لدار الكفر ودار الإسلام، بأن هذه المسميات اصطلاح فقهي لا أثر له في الحكم على من أمكن معرفة دينه من قاطني الديار، وأن من أظهر الإسلام ولم يأت بناقض من نواقضه الظاهرة معصوم الدم والمال حيث كان ..
وتعريفاتهم وإن تفاوتت بعض التفاوت، فجمهورهم على أن هذا المصطلح يطلق تبعًا للأحكام والغلبة التي تعلو الدار، فإن كانت تعلو الدار أحكام الكفر أو أن الغلبة فيها للكفار فقد اصطلحوا على تسميتها دار كفر، وإن كان أكثر أهلها من المسلمين .. وإن كانت الغلبة فيها والأحكام للمسلمين فهي دار إسلام وإن كان أكثر قاطنيها من الكفار، كما يكون الحال في البلاد التي يسكنها أهل الذمة ويحكمها المسلمون .." (الثلاثينية) ."
وكلام أبي محمد في غاية الأهمية وفيه من الفوائد الكثير وخصوصًا ما ذكره عن التعاريف والاصطلاحات المذكورة وعلاقتها بالواقع.
ومن العجيب أن الشيخ -هداه الله- لما أراد أن يبين حال العراق قرأ على طلابه كلام الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ -رحمه الله- -كأنه من الأئمة المعاصرين!! -عن حال العراق في زمن جده الشيخ محمد وعبادتهم للقبور والمشاهد!! -
ثم استشهد بحديثه صلى الله عليه وسلم:"لا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شر منه"