فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 77

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وأما طلب حفظ القرآن: فهو مقدم على كثير مما تسميه الناس علمًا.. وهو أيضًا مقدم في حق من يريد أن يتعلم علم الدين من الأصول والفروع، فإن المشروع في حق مثل هذا في هذه الأوقات أن يبدأ بحفظ القرآن، فإنه أصل علوم الدين، بخلاف ما يفعله كثير من أهل البدع من الأعاجم وغيرهم، حيث يشتغل أحدهم بشيء من فضول العلم: من الكلام ، أو الجدال والخلاف ، أو الفروع النادرة، والتقليد الذي لا يحتاج إليه، أو غرائب الحديث التي لا تثبت ولا ينتفع بها، وكثير من الرياضيات التي لا تقوم عليها حجة، ويترك حفظ القرآن الذي هو أهم من ذلك كله" (1) .

أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه: « ما من رجل يعلم ولده القرآن في الدنيا إلا توج أبوه يوم القيامة بتاج في الجنة يعرفه به أهل الجنة بتعليم ولده القرآن في الدنيا » (2) .

وانطلاقًا من وجوب تعلم القرآن وتعليمه - أنشأت الأمة الإسلامية الكتاتيب وحلقات التحفيظ في المساجد منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم (3) .

(1) الفتاوى الكبرى 2 / 235.

(2) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي 7 / 166.

(3) أخرج ابن أبي شيبة بإسناده من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد في الصلاة كما يعلم المكتب الولدان . وبإسناده عن ابن عمر ري الله عنهما أيضًا: » أن أبا بكر رضي الله عنه كان يعلمهم التشهد على المنبر كما يعلم الصبيان في الكتاب. الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار. كتاب الصلاة، باب التشهد كيف هو 1 / 292 -293. وكان أبو الدرداء رضي الله عنه أول من سن حلق تعليم القرآن في المسجد في الشام، وكان طلابه أكثر من ألف رجل، ولكل عشرة منهم ملقن. وكان أبو الدرداء يطوف عليهم، فإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء يعرض عليه. سير أعلام النبلاء للذهبي 2 / 346، 353.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت