ولما كان الأصل في السلوك الظاهر أن يكون مظهرًا معبرًا عن أحوال النفس وحركتها، كانت عناية الإسلام موجهه بالدرجة الأولى لتزكية النفس وتهذيبها بالأخلاق الفاضلة.
ومن الطبيعي أنه متى ما تزكت النفس وتهذبت طباعها استقام السلوك الداخلي والخارجي لا محالة.
والأصل هو السلوك الداخلي فمتى صَلُح صلح السلوك الخارجي، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم" [1] .
وقد مجٌد الإسلام الخلق الحسن، من ذلك ما رواه مسلم عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مامن شئ في الميزان أثقل من حسن الخلق" [2] .
إن السبب في اهتمام الإسلام بالأخلاق يعود لما ذكرناه آنفًا من أن الأخلاق أمر لا بد منه لدوام الحياة الاجتماعية.
يقول مقداد يالجين: (والسبب في اهتمام الإسلام بالأخلاق، هو أن الأخلاق أمر لا بد منه في دوام الحيلة الاجتماعية وتقدمها من الناحية المادية والمعنوية، وذلك حق لا يماري فيه من يتأمل المبادىء الأخلاقية ومدى ضرورتها للحياة الإنسانية) . [3]
* ويمكننا القول بأن الأخلاق تؤدي إلى أمرين هامين في الحياة:
1ـ دوام الحياة الاجتماعية وتماسكها.
2ـ تقدم الحضارة من الناحية العلمية والعمرانية.
تنبيه:
(1) رواه مسلم (6489)
(2) رواه أبوداود 4166، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 5721
(3) الاتجاه الأخلاقي 102