الصفحة 10 من 43

كيف تكون جماعة مؤهلة لبناء مجد عظيم لولا فضيلة الشجاعة في رد عدوان المعتدين وظلم الظالمين؟ ولولا فضائل العدل والرحمة والإحسان والدفع بالتي هي أحسن؟.

لقد دلت التجارب الإنسانية، والأحداث التاريخية، أن ارتقاء القوى المعنوية للأمم والشعوب ملازم لارتقائها في سلم الأخلاق الفاضلة، ومتناسب معه، فبين القوى المعنوية والأخلاقية تناسب طردي دائمًا،.وذلك لأن الأخلاق الفاضلة في أفراد الأمم والشعوب تمثل المعاقد الثابتة التي تعقد بها الروابط الاجتماعية، ومتى انعدمت هذه المعاقد أو انكسرت في الأفراد لم تجد الروابط الاجتماعية تتفق عليه، ومتى فقدت الروابط الاجتماعية صارت الملايين في الأمة المنحلة عن بعضها مزودة بقوة الأفراد فقط، لا بقوة الجماعة، بل ربما كانت القوى المبعثرة فيها بأسًا فيما بينها، مضافًا إلى قوة عدوها.

إن المرء لا يقدم على فعل شيء أو تركه إلا على ضوء المعاني الأخلاقية المنتشرة في نفسه، فإن كان الفعل محمودًا انبعث في النفس وقدم المرء عليه برغبة وانشراح، وإذا كان الفعل مذمومًا انكمشت عنه النفس وكرهته وكل ذلك على نوع المعاني الأخلاقية التي يحملها المرء من حيث جودتها، ورداءتها، ومدى رسوخها في نفسه وشعوره بضرورتها له، فلا يكفي أثر أهمية الأخلاق في فعل المرء ومعرفة الجيد والرديء منها، بل لا بد من ظهورها في أقواله وأفعاله ورسوخها في نفسه وأن تكون حاضرة في ذهنه مسيطرة على سلوكه، وغيورًا عليها إلى درجة الإيمان بأن الحياة لا تصلح أن تكون عرضًا للتفريط بمعنى من معاني الأخلاق الفاضلة التي يحملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت