فأفعال الإنسان موصولة دائمًا بما هو في نفسه من معان وصفات، ومعنى ذلك أن صلاح أفعال المرء بصلاح أخلاقه.
قال تعالى: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا} [1] .
لذلك كان النهج السديد في إصلاح المرء وتقويم سلوكه أن يبدأ المصلحون بإصلاح النفوس وتزكيتها، وغرس الأخلاق الفاضلة فيها، وقد أكد الدين الحنيف على إصلاح الأنفس وبين أن تغيير أحوال المرء تبع لتغيير ما في نفسه من معان وصفات، قال تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [2] .
وعن النواس بن سمعان رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس"رواه مسلم [3] .
إن مكارم الأخلاق ضرورة اجتماعية، لا يستغني عنها مجتمع من المجتمعات، ومتى فقدت الأخلاق تفكك أفراد المجتمع، وتصارعوا، وتناهبوا مصالحهم، ثم أدى بهم ذلك إلى الانهيار.
ولو تخيلنا مجتمعًا من المجتمعات انعدمت فيه مكارم الأخلاق، فكيف سيكون وضع ذلك المجتمع؟!!
كيف تكون الثقة بالعلوم والمعارف والأخبار وضمان الحقوق لولا فضيلة الصدق؟.
(1) الأعراف (58)
(2) الرعد (11)
(3) الحديث (2553)