الصفحة 33 من 43

والمعنى أن من فعل ذلك كان فاسقًا بعد أن كان مؤمنًا، كما أطلق الله وصف الفسق أيضًا على من سب المحصنة المؤمنة فقال تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون} [1] ، فسمي الذين يفعلون ذلك فساقًا، وأما الغيبة فقد جاء فيها قوله تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} [2] ،أي لمن تاب من هذه الآثام وقد سبق في الحديث ان الغيبة أشد من الربا والربا اشد من الزنا بالأم.

ولا يجوز لمسلم أن يستحل سب المسلم أو شتمه أو عيبه أو غيبته إلا في حق كأن يكون مظلومًا يرد عن نفسه كما قال تعالى: {لا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [3] ،أي من اعتدى عليه أولًا فله الحق أن ينتصر من ظالمه بأن يسبه كما سبه، أو يذكر ظلمه للناس ولكنه لا يجوز له أن يعتدي بأكثر مما سب وعيب به، لقوله تعالى: {ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [4] ، وكقوله: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل *إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم} [5] ، ولا شك أن الصفح والمغفرة لأعظم وآجر

(1) النور 4

(2) الحجرات 12

(3) النساء 148

(4) البقرة 190

(5) الشورى 41/ 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت