2/ التقليد الأعمى:
وهذه بلية من البلايا، ورزية من الرزايا، وسبب عظيم لدنو الهمة، وموجب من موجبات التخلف عن ركب المعالي.
فكم من الناس من ألغى عقله واستعاضه بعقل آخر فيتمثل في عقل الصحبة التي يرتاد مجلسها أو العشرة التي ينتمي إليها، ويدين بالولاء لها، فلا يفكر إلا بذلك العقل ولا يوالي إلا من أجله، ولا يقدم رجلًا أو يؤخر أخرى إلا وفق ما تمليه عليه الصحبة أو العشرة، حقًا كان أم باطلًا، إما خوفًا منهم أو موافقةً أو مجاملة لهم.
قال ابن القيم:"فما على العبد أضر من عشائره وأبناء جنسه، فنظره قاصر وهمته واقفة عند التشبه بهم ومباهاتهم، والسلوك أين سلكوا، حتى ولو دخلوا مجرى ضب لأحب أن يدخل معهم". [1]
ولا يعني ذلك أن يعيش المرء وحيدًا، مٌؤثرًا العزلة، مستبدًا برأيه قابضًا يده عن التعاون مع بني جنسه، وإنما المقصود أن يكون المرء ذا نظر في الأمور بعيد، وأن يٌؤثر الحق ويقبله من أي أحد، وألا يساير من معه إلا على الحق،
والتقليد الأعمى ضرر محض على الأمة، حيث يفقدها تميزها واستقلالها.
3/ هجر المسلم أخاه:
إن أخوة المسلم للمسلم، أساس هام من أسس الإسلام، وهي توجب المودة والتراحم والتعاون على الخير، قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} [2] .
(1) الرسالة التبوكية 86
(2) الحجرات 10