قال ابن قدامة في المغني (9/ 179 - 180) : "وإذا سبى الإمام فهو مخير إن رأى قتلهم، وإن رأى من عليهم وأطلقهم بلا عوض، وإن رأى أطلقهم على مال يأخذه منهم، وإن رأى فادى بهم، وإن رأى استرقهم، أي ذلك رأى فيه نكاية للعدو وحظا للمسلمين فعل، وجملته أن من أسر من أهل الحرب على ثلاثة أضرب أحدها النساء والصبيان فلا يجوز قتلهم ويصيرون رقيقا للمسلمين بنفس السبي لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن قتل النساء والولدان) متفق عليه، وكان عليه السلام يسترقهم إذا سباهم، الثاني الرجال من أهل الكتاب والمجوس الذين يقرون بالجزية، فيخير الإمام فيهم بين أربعة أشياء القتل والمن بغير عوض والمفاداة بهم واسترقاقهم، الثالث الرجال من عبدة الأوثان وغيرهم ممن لا يقر بالجزية فيتخير الإمام فيهم بين ثلاثة أشياء القتل أو المن والمفاداة، ولا يجوز استرقاقهم وعن أحمد جواز استرقاقهم وهو مذهب الشافعي، وبما ذكرنا في أهل الكتاب قال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور، وعن مالك كمذهبنا، وعنه لا يجوز المن بغير عوض لأنه لا مصلحة فيه وإنما يجوز للإمام فعل ما فيه المصلحة.