وبعد عرض بعض أقوال العلماء في ذلك يتبين للمستنكر أن قتلنا للأسرى لم يكن عن هوى في أنفسنا، بل إننا رأينا المصلحة في قتلهم مقابل المطالبة برجل واحد، ولو قال أحد لنا فما ذنب الأسرى التسعة إذا كان ذاك هو المجرم والله يقول (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ؟ نقول إن الأسير بوزرة استحق القتل فإذا كان الله سبحانه وتعالى أجاز لنا أن نقتل الأسير فقط لأنه أسير، أي لم تكن هناك مؤثرات أخرى ترجح قتله، فكيف والحال هذه بعدما كان قتله بجريرة غيره أعظم مصلحة، ونعاملهم بقول الله (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) فنعاقب بعضهم بجريرة بعضهم أردع لهم وأنكى، وقد عامل الرسول صلى الله عليه وسلم رجلًا بجريرة قومه، وقد روى ذلك الحديث مسلم عن عمران بن حصين قال كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلًا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في الوثاق، فقال يا محمد فأتاه فقال (ما شأنك) فقال بما أخذتني وأخذت سابقة الحاج يعني العضباء فقال (أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف) ، فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم متجاوزًا بهذا الفعل فحال الحرب تقتضي مثل هذه الأفعال لضمان سلامة جند الإسلام، بل إننا لا يمكن أن نحفظ أعراض المسلمين إلا بمثل هذه الأفعال، ولنا مبررات أخرى قد لا تتبين لغيرنا أن في قتل الأسرى مصلحة راجحة متضحة لنا، فإن مننا عليهم وقد فعلنا لبعضهم، فهذا ما نراه يصلح لبعض الأشخاص، وإن قتلنا فهي مصلحة تقتضي ذلك، وإن فادينا فالفداء لبعضهم أصلح، ولم نكن مقيدين بفعل واحد تجاه الأسرى، بل إننا نتحرى الأصلح لحالنا وحال المسلمين في الأسرى، ونعمل ما نراه أرجح من الأدلة لحال الأسير، فلما تحمر أنوف بعض الناس قبل أن ينظروا في دليلنا واستدلالنا،