إن جواب هذه المسألة متفرع عن ما قبلها، فمن قال بجواز مبادلة الجيف بالأسرى، لا شك من باب أولى أن يجيز نقل جيف الكافرين للمصلحة، ونحن تطرقنا لهذه المسألة لأنه نُص على منعها في بعض كتب المحدثين، جاء عند البيهقي في سننه الكبرى (9/ 132) "باب ما جاء في نقل الرؤوس، قال عن عقبة بن عامر الجهني أن عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة بعثا عقبة بريدا إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه برأس يناق بطريق الشام، فلما قدم على أبي بكر رضي الله عنه أنكر، ذلك فقال له عقبة يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم يصنعون ذلك بنا، قال أفاستنان بفارس والروم؟، لا يحمل إلي رأس فإنما يكفي الكتاب والخبر (وقال معاوية بن خديج يقول هاجرنا على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فبينا نحن عنده إذ طلع المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال، إنه قدم علينا برأس يناق البطريق ولم تكن لنا به حاجة إنما هذه سنة العجم) وعن عبد الكريم الجزري أنه حدثه (أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أتي برأس فقال بغيتم) وقال عن الزهري قال لم يحمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم رأس إلى المدينة قط ولا يوم بدر، وحمل إلى أبي بكر رضي الله عنه فكره ذلك، قال وأول من حملت إليه الرؤوس عبد الله بن الزبير، قال الشيخ والذي روى أبو داود في المراسيل عن أبي نضرة قال لقي النبي صلى الله عليه وسلم العدو فقال (من جاء برأس فله على الله ما تمنى فجاءه رجلان برأس فاختصما فيه فقضى به لأحدهما) هذا حديث منقطع وفيه إن ثبت تحريض على قتل العدو وليس فيه نقل الرأس من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام" أهـ بتصرف.