الصفحة 29 من 43

الوجه الثالث: إن ما نحن بصدده من إعلاننا أننا نريد مبادلة جيف الأسرى، ببعض الأسرى من المسلمين، إن هذا الإعلان إنما هو إعلان مبادلة، وليس إعلان بيع، فلو حسن حديث الباب بشواهده فلا يدل على حرمة المبادلة فهذه مبادلة وليست بيع فيها ثمن ومثمن، قال الشوكاني في السيل الجرار (4/ 568) "وأما قوله ويجوز رد الجسد مجانًا فلا وجه للتقييد بقوله مجانًا؛ لأن أموال الكفار يجوز التسلف لها بكل ممكن وليس هذا من باب المبايعة حتى تدخل في بيع الميتة وبيع النجس". قال السرخسي في المبسوط (10/ 137 - 138) "قال وسألته - أي أبو حنيفة - عن الرجل من أهل الحرب يقتله المسلمون هل يبيعون جيفته من أهل الحرب قال لا بأس في ذلك بدار الحرب في غير عسكر المسلمين، وقال أبو يوسف أموال أهل الحرب تحل للمسلمين بالغصب فبطيب أنفسهم أولى، معناه أن في غير عسكر المسلمين، لا آمان لهم في المال الذي جاءوا به فإن للمسلمين أن يأخذوه بأي طريق يتمكنون من ذلك ولا يكون هذا أخذا بسبب بيع الميتة والدم، بل بطريق الغنيمة ولهذا يخمس ويقسم ما بقي بينهم على طريق الغنيمة". وقال محمد الشيباني في السير (1/ 249) "قال أبو يوسف وسألته عن الرجل من أهل الحرب يقتله المسلمون هل يبيعون جيفته من المشركين قال أبو حنيفة لا بأس بذلك في دار الحرب في غير عسكر المسلمين ألا ترى أن أموال أهل الحرب تحل للمسلمين أن يأخذوها فإذا طابت بها أنفسهم فهو جائز"، هذا ما رأيناه من جواز المبادلة، لأنه لا يوجد دليل على منع البيع فكيف بالمبادلة؟، لذا قلنا بالجواز وعملنا به، وقد سبق أن بادلنا 14 عشر رأسًا من رؤوس الروس، بثلاث جثث من جثث إخواننا، فمصلحة هذه المعاملة ظاهرة بالنسبة لنا ومنعها بلا دليل قوي مضر لمصلحتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت