الصفحة 5 من 43

القول الخامس: قول من قال بأن الإمام أو من ينوب عنه مخير في الأسرى بين أربعة أمور إما القتل أو المن أو الفداء أو الاسترقاق، وهذا هو قول مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء، وهو القول الذي تنتظم فيه الأدلة، ولا تتعارض مع بعضها، ولا نحتاج للقول بالنسخ لإعمال كل الأدلة في هذا القول، ولأنه هو القول الذي عملنا به، لأنه أقوى الأقوال أدلة فسوف نبسط بعض أقوال العلماء فيه.

قال الإمام الطبري في تفسير قول الله تعالى: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) "القول في تأويل هذه الآية يقول تعالى (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالله ورسوله من أهل الحرب فاضربوا رقابهم، وقوله (حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ) يقول حتى إذا غلبتموهم وقهرتم من لم تضربوا رقبته منهم فصاروا في أيديكم أسرى (فَشُدُّوا الْوَثَاقَ) يقول فشدوهم في الوثاق كيلا يقتلوكم فيهربوا منكم، وقوله (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) يقول فإذا أسرتموهم بعد الإثخان فإما أن تمنوا عليهم بعد ذلك بإطلاقكم إياهم من الأسر، وتحرروهم بغير عوض ولا فدية، وإما أن يفادوكم فداء بأن يعطوكم من أنفسهم عوضا حتى تطلقوهم وتخلوا لهم السبيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت