الصفحة 7 من 43

وقال الإمام القرطبي في تأويل هذه الآية فيها خمسة أقوال - ثم سردها ورجح الخامس -، فقال "إن الآية محكمة والإمام مخير في كل حال، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وقاله كثير من العلماء منهم ابن عمر والحسن وعطاء وهو مذهب مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وأبي عبيد وغيرهم وهو الاختيار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فعلوا كل ذلك، قتل النبي صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث يوم بدر صبرًا، وفادى سائر أسارى بدر، ومنّ على ثمامة بن أثال الحنفي وهو أسير في يده، وأخذ من سلمة بن الأكوع جارية ففدى بها أناسًا من المسلمين، وهبط عليه قوم من أهل مكة فأخذهم النبي صلى الله عليه وسلم ومن عليهم، وقد من على سبى هوازن وهذا كله ثابت في الصحيح وهذا القول يروى عن أهل المدينة والشافعي وأبي عبيد وحكاه الطحاوي مذهبا عن أبي حنيفة والمشهور عنه ما قدمناه وبالله عز وجل التوفيق".

"وقيل معنى الأوزار السلاح فالمعنى شدوا الوثاق حتى تأمنوا وتضعوا السلاح وقيل معناه حتى تضع الحرب أي الأعداء المحاربون أوزارهم وهو سلاحهم بالهزيمة أو الموادعة، ويقال للكراع أوزار قال الأعشى:

"وأعددت للحرب أوزارها رماحًا طوالًا وخيلًا ذكورًا

ومن نسج داود يحدى بها على أثر الحي عيرًا فعيرا"

وقيل حتى تضع الحرب أوزارها أي أثقالها والوزر الثقل، ومنه وزير الملك لأنه يتحمل عنه الأثقال وأثقالها السلاح لثقل حملها، قال ابن العربي قال الحسن وعطاء في الآية تقديم وتأخير المعنى فضرب الرقاب حتى تضع الحرب أوزارها فإذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت