فهرس الكتاب
سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: {ويل للذى يحدث ليُضحك به القوم فيكذبُ , ويل له , ويل له} . (1)
وليُعلم أن الصدق منجاة , ويُحكى أن ربعى بن خراش كان لا يكذب قط , وكان له ابنان عاصيان زمن الحجاج , فطلبهما , وقد اختفيا , فقيل للحجاج: إن أباهما لا يكذب قط , ولو أرسلت إليه , فسألته عنهما؛ فأرسل إليه , فقال له: أين ابناك؟ قال: هما في البيت. قال: قد عفونا عنهما لصدقك. (2)
وكما يعود فائدة الصدق على المرء نفسه , قد يتعدى للآخرين ويثمر فيهم. قال العالم الربانى الشيخ عبد القادر الكيلانى - رحمه الله تعالى: بنيتُ أمرى - من حين ما نشأت - على الصدق , وذلك أنى خرجتُ من مكة إلى بغداد أطلب العلم , فأعطتنى أمى أربعين دينارًا أستعين بها على النفقة , وعاهدتنى على الصدق , فلما وصلنا أرض همدان , خرج علينا جماعة من اللصوص , فأخذوا القافلة , فمر واحد منهم , وقال لى: ما معك؟ قلت: أربعين دينارًا , فظن أنى أهزأ به فتركنى فرآنى رجل آخر , فقال: ما معك؟ فأخبرته بما معى , فأخذنى إلى كبيرهم , فسألنى , فأخبرته , فقال: ما حملك على الصدق؟.
قلت: عاهدتنى أمى على الصدق فأخاف أن أخون عهدها.
فأخذت الخشية رئيس اللصوص , فصاح ومزق ثيابه وقال: أنت تخاف أن تخون عهد أمك , وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله؟!.
1 -رواه أبو داود (4990) والترمذي (2315)
2 -وفيات الأعيان (2/ 300)