يقول سبحانه {ولا تُطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم} (1) , تذكران هاتان الآيات بعض صفات الكافرين الذين منعهم كبرهم وعنادهم وغرورهم بأموالهم وأولادهم عن سماع كلمة الحق والإيمان برسالات الله لهداية البشر , ومن ضمن هذه الصفات المشى بالنميمة , وكأن هذه الصفات حلقات في سلسلة واحدة يأخذ بعضها ببعض , أو يسلم بعضها إلى البعض الآخر , ما دام المنبع واحدًا والهدف كذلك واحد.
والنميمة في عرف الدين هل نقل قول إنسان إلى من قيل فيه بقصد إفساد , وهذا القصد هو الذى أعطى النقل حكم التحريم , فإن نقل الأقوال بغير هذا القصد لا ضرر فيه , فكثير من المعاملات قائم عليه , والإمام الغزالى في كتابه (إحياء علوم الدين) بعد أن حلل معنى النميمة والدافع إليها قال: الأصح أنها كشف ما يكره كشفه , سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه , أو كرهه طرف ثالث , وسواء أكان ذلك بالقول أم بالكتابة أم بالرمز والإيماء.
والنميمة من أخطر الرذائل الاجتماعية , ولا يدنس نفسه بها إلا الفضوليون والوصوليون والأدنياء من الناس , فالرجل الشريف الكريم يأنف أن يلوث نفسه بهذه السعاية الدنيئة , وقد ورد في الحديث (إن الله يحب معالى الأخلاق ويكره سفسافها) . (2)
-بتصرف من"منارات على الطريق"للشيخ / عطية صقر (ص292 - 294)
1 -القلم/10 , 11
صحيح الجامع (1889)