الصفحة 77 من 91

والذى يبعث على التورط فيها أمور كثيرة , فقد يراد إلحاق السوء بمن حكى عنه الكلام , وقد يقصد بها التملق , والذلفى لدى من حكى له هذا الكلام , كما تكون النميمة هواية لبعض الساقطين , أو تفكها بالحديث.

وإذا كانت النميمة مذمومة بين شخصين عاديين تورث بغضًا ونفورًا وشقاقًا في حيز محدود مذمومة , فإن أشد أنواعها ذمًا وقبحًا ما يسمى بالسعاية , التى يكون فيها الطرف المنقول إليه ذا سطوة أو لسان , يقصد النمام أن يتقرب إليه أو يوقع أذى شديدًا بمن نقل عنه الكلام.

ورذيلة النميمة تجر معها رذائل , وبخاصة عند من يحترفونها , ففيها تجسس على الناس وتلمس لعيوب البرآء , ويلازمها الكذب والتزيد والتلفيق والحسد والنفاق والتملق وحب الدنيا , وينتج عنها ترويع الآمنين وإفساد ذات البين , وهى تحلق الدين وتأتى على الأخلاق الكريمة التى ينبغى أن يتصف بها المؤمنون الصادقون.

وقد نبه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - إلى أن بعض الناس يهون أمرها فيستبيحها ويمارسها غير شاعر بآثارها السيئة وعاقبتها الوخيمة , فيقول عندما مر على قبرين يعذبان: (إنهما يعذبان , وما يعذبان في كبير , بلى إنه كبير , أما أحدهما فكان يمشى بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله) (1) ... , أى لا يتنزه منه كما جاء في بعض الروايات , وهو شأن من يتهاون في أمور النجاسة , وكلا الشخصين الواردين في الحديث يجمعهما عدم المبالاة بما يقع منهما , فهو في نظرهما شئ بسيط , ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يبين أنه كبير وخطير

1 -رواه البخاري (218) ومسلم (292)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت