فهرس الكتاب
والخوف على درجات وأنواع: (1)
الدرجة الأولى: الخوف من العقوبة , وهو الخوف الذى يصح به الإيمان , وهو خوف العامة , وهو يتولد من تصديق الوعيد , وذكر الجناية , ومراقبة العاقبة , وهذا الخوف علامة صحة الإيمان , وترحله من القلب علامة ترحل الإيمان منه.
والدرجة الثانية: خوف المكر: فكم من مغبوط بحاله انعكس عليه الحال , ورجع من حسن المعاملة إلى قبيح الأعمال , فأصبح يقلب كفيه ويضرب باليمين على الشمال! بينما بدر أحواله مستنير في ليالى التمام , إذ أصابه الكسوف فدخل في الظلام , فبدل بالأنس وحشة , وبالحضور غيبة , وبالإقبال إعراضًا , وبالتقريب إبعادًا , كما قيل:
أحسنت ظنك بالأيام إذا حسنت ... ولم تخف سوء ما يأتى به القدرُ
وسالمتك الليالى فاغتررت بها ... وعند صفو الليالى يحدثُ الكدرُ
وللسلف أحوال مع الخوف والخشية - والله ندر أن تجد مثلها الآن - , سُئلت فاطمة بنت عبد الملك زوجة عمر بن عبد العزيز - رضى الله عنه - عن عبادة عمر , فقالت: والله ما كان بأكثر الناس صلاة , ولا أكثرهم صيامًا , ولكن والله ما رأيت أحد أخوف لله من عمر , لقد كان يذكر الله في فراشه , فينتفض انتفاض العصفور من شدة الخوف حتى نقول: لُيصبحن الناس , ولا خليفة لهم. (2)
1 -مدارج السالكين (1/ 515)
2 -سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكيم (ص49)